الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
252
شرح ديوان ابن الفارض
وفي البيت المقابلة بين الجهل والعلم ، وبين الفتى والمكتهل . [ المعنى ] ( ن ) : ضمير جهلهنّ للغواني أيضا ، وجهلهنّ كناية عن توجّه كل اسم إلهيّ على ما هو متوجّه إليه من الأثر المخصوص بمقتضى توجيه المسمّى الحق سبحانه فهو تعالى يعلم السّالك وجميع صفاته وأحواله على التمام ولكن لا يتّصف سبحانه بشيء من صفاته ولا بحال من أحواله . وقوله كلوّامي : أي مثل لوّامي على المحبة فإنهم أيضا لا يتّصفون بشيء من صفاتي ولا بحال من أحوالي فهم لا يعرفون أمري والهوى الذي أكابده وإن كان أثرا من آثار الأسماء الإلهية وهو من جملة معلوماتها فهو حالي لا حالها فهنّ جاهلات به ذوقا وإحساسا . وقوله لا علمنه جملة دعائية ، أي لا علمنه علم ذوق له واتّصاف به لأن ذلك من شأن الممكنات والأسماء قديمات أزليّات ليست بممكنات حتى يذقنه ويتّصفنّ به . وقوله وخابوا بضمير الجمع المذكر الراجع إلى اللوّام ، يعني ولا نالوا ما طلبوا مني من ترك الهوى والمحبة . اه . وفي قطعي اللّاحي عليك ولات حي ن فيك جدال كان وجهك حجّتي [ الاعراب ] القطع للّاحي عبارة عن قطع خصومته وإلزامه فيما يتعلق بمحاجّته عن المحبة . و « اللاحي » هو من يلحي المحبّ عن المحبة وينهاه عنها . و « عليك » متعلق باللاحي . وقوله « ولات حين فيك جدال » : كان يريد به أن الاستغراق في سكر المحبة والاستهلاك في لذّات المشاهدة مانعان من الجدال مزيلان لمعنى القيل والقال غير أن وجهك كان كافيا في قطع خصومته ، فرؤية وجهك تمنعه من المعارضة والمنازعة والمجادلة والمدافعة فلا احتياج حينئذ إلى ترتيب مقدمات دليل ، ولا إنارة طريق ، ولا إيضاح سبيل . وفي قطع اللاحي متعلق بحجتي أي كان وجهك حجتي في قطعي اللاحي عليك . واسم لات محذوف . وحين جدال : خبرها . وفيك : واقع بين المضاف والمضاف إليه لأجل استقامة الوزن وهو متعلق بجدال . وجملة ولات حين فيك جدال : جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق به . وحاصل المعنى وجهك دليلي في قطعي من يلحي عليك ، فهو كفاية في ذلك وإلا فليس الحين حين جدال في محبتك لضيق المجال عن ترتيب الاستدلال واللّه أعلم بحقيقة الحال . [ المعنى ] ( ن ) : الضمير في عليك للمحبوبة الحقيقية المشار إليها في أثناء الكلام المتقدّم يعني في قطعي اللاحي بالحجة وإلزامه بها على إثبات عذري في المحبة وثبوتها عندي اضطرارا مني من دون اختياري قد كان وجهك حينئذ حجتي والحال أن الحين ليس حين جدال ومخاصمة في محبة هذه المحبوبة لأنها حاضرة لا غيبة لها عن المحبّ ،