الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

245

شرح ديوان ابن الفارض

والمعنى : صار استسلامي بمرتبة أني أسحب مأسورا وأنا فاقد للصبر إذا استنجدت على تلك الحالة بمعين فأقوى من يعينني الحزن المستعقب لحزن آخر وهلمّ جرّا . وفي البيت إيهام التناسب بين المهاجر والأنصار وتأكيد العجز بما يوهم القوة في قوله : وأنجد أنصاري أسى بعد لهفة وهذا داخل في تأكيد المدح بما يشبه الذمّ إذ التسمية فيه باعتبار الأعمّ الأغلب حيث جعلوا منه قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النّساء : الآية 22 ] . قال الشيخ التفتازاني رحمه اللّه وليتمّ تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه . ( ن ) : القائد هو الحقّ تعالى إلى حيث يريد والقائد من أمام يرى بخلاف السائق فإنه من وراء فلا يرى . وقوله أنجد الخ . . . يعنى أن الحزن والتحسّر وكثرة الاستغاثة أنجد ما يكون لي من الأنصار على تحمّل ما أجده من المشقّات والبلاء في طريق المحبة . اه . أما لك عن صدّ أمالك عن صد لظلمك ظلما منك ميل لعطفة [ الاعراب ] « أما لك » : استفهام عن النفي ، أي هل انتفى أن يكون لك ميل للعطفة . والصّدّ مصدر صدّه عن كذا منعه وصرفه . و « أمالك » : فعل ماض مزيد من باب الأفعال وهو أجوف وأصله أميلك فنقلت حركة الياء إلى الميم وقلبت الياء ألفا . والصدى على وزن فرح صفة مشبهة بمعنى العطشان . و « لظلمك » بفتح الظاء هو ماء الأسنان . وقوله « ظلما » بضم الظاء وهو وضع الشيء في غير موضعه . والميل : مصدر مال إليه ، أي أحبّه وأراده ، وقد يستعمل مال عنه بمعنى كرهه ولم يردّه ولكن اللام في لعطفة تعين المعنى الأول والعطفة بفتح العين مصدر عطف عن الشيء إذا مال عنه . و « ميل لعطفة » : مبتدأ وخبره لك . وعن صدّ : متعلق بميل أو بعطفة ، أي هل يحصل لك ميل عن الصّدى للعطفة أو هل يحصل ميل لعطفة عن صد . وجملة أمالك عن صدّ في محل جر صفة صد . وعن صد : متعلق بأمالك . ولظلمك : متعلق بصد ، أي عطشان لظلمك . وقوله ظلما تعليل لأمالك . ومنك صفة ثانية لصد وإن شئت جعلت منك صفة لقوله ظلما لكن يكون ظلما تعليلا لمدخول عن الأولى لا لأمالك لعدم اتحاد الفاعل حينئذ فتأمّل . ولعطفة : متعلق بميل ، واعلم أن عن الأولى إن علّقناها بميل فلا حاجة إلى حذف شيء لأن الذي يمال إليه قوله لعطفة وإن علقناها بعطفة فلا بدّ من تقدير الذي يمال إليه أي أمالك ميل للانعطاف عن الصد إلى الإقبال والوفاء فتدبّر .