الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

246

شرح ديوان ابن الفارض

والمعنى : هل يحصل لك أيّتها الحبيبة ميل إلى الانعطاف ورجوع عن صد موصوف بأنه أمالك وأرجعك عن العطشان إلى ريقك ظلما لا بسبب ولا بذنب أوجب تلك الإمالة عنه . وفي البيت الجناس التام المركّب بين أمالك وأمالك ، وبين صدّ وصد ، وجناس التحريف بين الظلم والظلم ، وجناس التصحيف بين منك وميل . ( ن ) : قوله صد لظلمك : أي عطشان لريقك وماء فمك كناية عن العلوم الإلهية اللدنية . وقوله ظلما منك خطاب أيضا للمحبوبة والظلم منها مستحيل شرعا بحكم قوله تعالى : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ الكهف : الآية 49 ] ، وقوله : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصّلت : الآية 46 ] . وهذا المستحيل عليه تعالى من حيث هو لا من حيث تجلّيه بظهور آثاره بأن يخلق الصور الإنسانية ويقوم على نفوسها بما كسبت من ظلم وعدل وغير ذلك . اه . فبلّ غليل من عليل على شفا يبلّ شفاء منه أعظم منّة البل مصدر بلّه ، جعل فيه نداوة . والغليل بالغين المعجمة ، كأمير العطش وشدّته ، أو حرارة الجوف . والعليل بالعين المهملة المريض . و « شفا » بفتح الشين والقصر هنا بقية الروح . و « يبلّ » : مضارع أبل زيد من علّته إذا حسنت حاله بعد الهزال . والشفاء بكسر الشين والمد بمعنى العافية . الإعراب : فبلّ غليل : مبتدأ ومضاف إليه . ومن عليل : صفة لغليل . وعلى شفا : صفة عليل . وشفاء : منصوب على أنه علّة يبل . ومنه : متعلق بيبلّ . ومن : تعليلية ، والهاء في منه تعود إلى الظلم في البيت السابق أو إلى بل الغليل ، ويجوز أن يكون منه صفة شفاء ، أي شفاء ناشئا من بلّ الغليل ، أو من الظلم فتكون من ابتدائية . وجملة يبل شفاء منه : صفة ثانية لعليل . وأعظم منّة : خبر المبتدأ ، ويجوز في منه أن يتعلق بالمبتدأ فتكون من صلة له ، أي بل غليل من الظلم أعظم منّة . والمعنى : بل العطش الكائن في هذا العليل الذي تحسن حاله منه لأجل الشفاء أعظم منّة . ويجوز في منه وجه آخر وهو أن يكون صلة لشفاء ، أي شفاء من ذلك الغليل . وفي البيت الجناس الناقص بين بل ويبل ، والمصحّف بين غليل وعليل ، والمحرّف بين شفا وشفاء ، والمصحّف أيضا بين منه وبين منّة . ولا تحسبي أنّي فنيت من الضّنا بغيرك بل فيك الصّبابة أبلت [ الاعراب ] هذا البيت مقرّر لأن سبب اضمحلاله عن مرتبة الوجود الخارجي إنما هو محبتها لا غيرها . « ولا تحسبي » من الحسبان بمعنى الظن . « فنيت » على وزن رضيت