الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
242
شرح ديوان ابن الفارض
وفي البيت الجناس اللاحق بين شجت وشدت ، والانسجام التام وقولي إن في استهديت معنى الهداية يدلّ عليه قوله بعده فذاك هدى أهدي إليّ فتأمّل . ( ن ) : الخطاب للحقيقة المشار إليها في الأبيات قبله . وقوله ما استهديت برقا ، أي طلبت الهداية من البرق اللموع وهو برق الأكوان يهدي إليّ حقيقة المكوّن بالكشف عن تجلياته بأسمائه الحسنى وكنّى بالورق عن الروحانيات الكاملات من أرواح المشايخ المحقّقين وبالأيكة عن الجسم المختلف المزاج والطبيعة وجمع الورق لكثرة اختلاف مشارب الأرواح وأفرد الأيكة لاتحاد التركيب الجسماني من العناصر والطبائع ، فكل ورقاء على غصن من تلك الشجرة الواحدة . اه . فذاك هدى أهدى إليّ وهذه على العود إذ غنّت عن العود أغنت [ الاعراب ] الإشارة بذاك إلى البرق . والهدى بضم الهاء وفتح الدال مصدر هداه بمعنى أرشده . و « أهدى » : ماض من باب الأفعال بمعنى أتحف . والإشارة بهذه إلى ورق الأيكة لقربها ، وبذاك إلى البرق لبعده . والعود الأول عود الشجر ، والثاني عود آلة الطّرب . و « غنّت » من الغناء على وزن كساء وهو ما طرب به من الصوت . و « أغنت » : أي صيّرت السّامع غنيّا عن سماع آلة الطرب . وذاك : مبتدأ . وهدى : مفعول مقدّم لأهدى إليّ ، وضمير أهدى يعود لاسم الإشارة ، والجملة خبر المبتدأ . وهذه : مبتدأ . وعلى العود : متعلق بغنّت . وإذ : متعلق بقوله أغنت ، وهي مضافة إلى جملة غنّت . وعن العود : متعلق بقوله أغنت ، وجملة قوله أغنت عن العود إذ غنّت على العود خبر هذه ، والكبرى عطف على الكبرى قبلها . والمعنى : فالبرق أهدى إليّ هدى وهو بريق ثناياك وإخباره لعيني عن مكان قلبي . وورق الأيكة أغنتني عن آلة الطرب بغنائها وإطرابها على الأغصان فشوّقتني إليك . وبهذا البيت تظهر حكمة قوله : ولولاك ما استهديت برقا البيت ، كأن قائلا قال له : أيّ مناسبة بينها وبين البرق وبين الورق حتى استهديت الأول وشجتك الثانية لأجلها ؟ فأجاب بقوله : لأن الأول أهدى إليّ الهدى من جانبها ، والثانية أغنتني في التشوّق إلى حمى الحبيبة عن نغمات عود آلة الطرب . وللّه درّ القائل : حمام الأراك ألا فأخبرينا * لمن تندبين وما تعلمينا تعالي نقاسمك همّ النّوى * ونندب إخواننا الظاعنينا ونسعدكنّ وتسعدّننا * فإن الحزين يواسي الحزينا