الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

241

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] ( ن ) : يعني أن ضياء برق الثنايا أشار لعيني أن قلبي مجاور ، أي معتكف في المسجد . وقوله حماك كناية عن جملة الأكوان مما يلي المكوّن . ومجاورة القلب لذلك مراقبته للخلق الجديد . فتاقت أي اشتاقت عيني لجمال تلك الحقيقة الظاهرة بتجلّيها في آثار أفعالها . اه . ولولاك ما استهديت برقا ولا شجت فؤادي فأبكت إذ شدت ورق أيكة [ الاعراب ] استهديت البرق : أي طلبت منه هدية بريق ثناياك ، أو استهديته طلبت منه الهداية ، أي بأن يوحي لعيني عن مكان قلبي . فإن البيتين السابقين على هذا قد أفهما هدية لبريق الثنايا وهداية إلى مكان القلب واستهديت صالح لطلب الهدية والهداية فهو مستعمل فيهما على استعمال المشترك في معنييه . و « شجت » : فعل ماض من الشجو وهو الحزن ، وشجا وإن كان يستعمل تارة بمعنى أطرب إلا أن المراد منه هنا الحزن بقرينة أبكت . و « شدت » بالدال المهملة فعل ماض من الشدو وهو الغناء والترنّم . والورق على وزن قفل جمع ورقاء وهي الحمامة . والأيكة : الشجرة الملتفّة الأغصان مع كثرة . ولولا هنا حرف جر على مذهب سيبويه لدخولها على ضمير متصل ولا تتعلق بشيء إذ لم تؤثّر في معنى مدخولها بدليل حكمهم بأن الكاف في مثله واقعة موقع المبتدأ وخبره مقدّر ، ومع كونها جارّة لا تخرج عن كونها حرف امتناع لوجود . وجملة ما استهديت برقا جوابها . ولا شجت : عطف على الجواب ، أي ولولاك ما شجت الفؤاد فأبكته مجازا أو أبكت العين لحزن الفؤاد ، فمفعول أبكت محذوف على كل تقدير . وورق أيكة : فاعل تنازع فيه شجت وأبكت فهو لأحدهما وهو الثاني على مذهب البصريين والأول على مذهب الكوفيين ، وفاعل الآخر مضمر فيه يعود إليه . والمعنى : لولا ما أرجو من البرق أن يهدي لي صورة لمعان ثناياك أيتها المرأة ، أو يدل عيني على محل قلبي ما استهديت البرق لأنه في حدّ ذاته غير مناسب لي . وكذا لولاك ما شجت الورق فؤادي وأعقبتني صفة البكاء عند ترنّمها فوق أغصان الأشجار . قال : يا برق لولا الثنايا اللؤلؤيات * ما شاقني في الدجى منك ابتسامات وما ألطف قول الآخر : أحمامة فوق الأراكة خبري * بحياة من أبكاك ما أبكاك أما أنا فبكيت من ألم الهوى * وفراق من أهوى فأنت كذاك