الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
239
شرح ديوان ابن الفارض
قال الشاعر : أعاتب ذا المودّة من صديق * إذا ما رابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس ودّ * ويبقى الودّ ما بقي العتاب ثم قال : ولم يكن بعد الوقفة والعتب إلا أن أشرت مصرّحا إليها بالذلّ منّي والمسكنة والافتقار . وأومأت هي ، والإيماء من الحضرة المذكورة كناية عن إشارتها بعدم قبوله إما بحاجبها وهو أحد الأشخاص الإنسانية المحجوب عنها بنفسه من الغافلين أو بيدها في أثر من آثار قدرتها من إنسان أو غيره ، فإيماؤها أخفى من إشارته . اه . أيا كعبة الحسن الّتي لجمالها قلوب أولي الألباب لبّت وحجّت [ الاعراب ] الكعبة تطلق في اللغة لمعان منها البيت الحرام ، وإطلاقها على ما يريده الشيخ على نوع من التشبيه وإضافتها إلى الحسن ليعلم منها أن المراد منها غير كعبة الحج المعروفة . و « الحسن » : الجمال ، جمعه محاسن على غير قياس وهو مما يدرك بالذوق ولا يوصف . و « الألباب » جمع لب ، وهو العقل . و « لبّت » : أي قالت : لبّيك اللّهمّ لبّيك وأقامت على الطاعة . و « حجّت » : أي قصدت . وقوله لجمالها متعلق بلبّت ومتعلق حجّت مثله محذوف ، أي حجّت قلوب العقلاء لجمالها ولبّت له . وقلوب أولي الألباب : مبتدأ خبره لبّت وحجّت والكبرى صلة الموصول . والمعنى : أنادي كعبة الجمال التي أطاعتها قلوب أرباب العقول وقصدتها . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق في الألباب ولبّت ، والتناسب في ذكر الكعبة والحج والتلبية ، وفي ذكر الألباب والقلوب . ( ن ) : أراد بكعبة الحسن الحضرة المقصودة من حيث تجلّيها في قلوب العارفين الكاملين . اه . بريق الثّنايا منك أهدى لنا سنا بريق الثّنايا فهو خير هديّة [ الاعراب ] البريق على وزن أمير التلألؤ واللمعان . و « الثنايا » جمع ثنية والمراد بها الأضراس الأربع التي في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل . والسّنا بالقصر : ضوء البرق . و « بريق » مصغّر برق . و « الثنايا » جمع ثنية ، والمراد بها العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه . وقوله « فهو خير هدية » : أي بريق ثناياك الذي أهداه البرق هو خير هدية ، فقوله بريق الثنايا : مفعول مقدّم لأهدى ، وفاعله