الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

234

شرح ديوان ابن الفارض

وقد قال رضي اللّه عنه في اليائية : كهلال الشك لولا أنه * أن عيني عينه لم تتأي وقال المتنبي : كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني وقال آخر : قد سمعتم أنينه من بعيد * فاطلبوا الشخص حيث كان الأنين واعلم أن التشبيه بهلال الشك في الخفاء مما اختص به الأستاذ رضي اللّه عنه فإنّا لم نر في كلام أحد من البلغاء هذا التشبيه واللّه تبارك وتعالى أعلم بحقيقة الحال . ( ن ) : يعني أنا عند نفسي بمنزلة هلال الشك أتحدّث في نفسي برؤيتي ولم تثبت رؤيتي عندي لأن عندي أن المرئي لي هو الوجود الحق المطلق وأن الموجود كله له تعالى لا لنفسي ، فلولا تألّمي وتوجّعي من نسبة الوجود إليّ عند قيامي بالتكاليف الشرعية التي لا بدّ لها من فاعل تصدر هي منه عن قصد ونيّة لم أتبيّن عند نفسي لنفسي ولم ترني عيون الناس على ما أنا عليه من الشهود والتحقّق بحقيقة الوجود وإنما تراني العيون معتوها مجنونا لا يوثق بكلامي ولا يلتفت إليّ لعدم انضباطي وانتظامي . اه . فجسمي وقلبي مستحيل وواجب وخدّي مندوب لجائز عبرتي المستحيل : الشيء الذي انقلب عن حاله التي كان عليها . والواجب هنا بمعنى الساقط . والمندوب هنا اسم مفعول من ندبه للأمر دعاه إليه . والجائز هنا بمعنى السائر . والعبرة بفتح العين الدمعة قبل أن تفيض ، ولعل المراد هنا الأعم بقرينة الجائز فتأمل . الإعراب : فجسمي : مبتدأ ، وخبره مستحيل . وقلبي : مبتدأ معطوف على المبتدأ الأول . وواجب : خبره معطوف على الخبر ، مثل قولهم : زيد وعمرو كاتب وفقيه . وخدّي مندوب : مبتدأ وخبر . ولجائز عبرتي : متعلق بقوله مندوب ، وإضافة الجائز إلى العبرة من إضافة الصفة إلى الموصوف . والمعنى : جسمي متغيّر منقلب عن الحال التي كان فيها . وقلبي ساقط . وخدّي معدّ لعبرتي السائلة السائرة . وفي ذكر المستحيل والواجب والمندوب والجائز إيهام