الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
23
شرح ديوان ابن الفارض
وحكى لي ) أي : ولد الشيخ عمر ( رحمه اللّه قال : كان الشيخ رضي اللّه عنه يقيم في شهر رمضان بالحرم ) المكّي ( لا يخرج إلى السياحة ويطوي ويحيي ليله قلت ) أي : قال جامع هذا الديوان ( وقد أشار إلى ذلك بقوله في القصيدة اليائية : في هواكم رمضان عمره * ينقضي ما بين إحياء وطيّ قال رحمه اللّه فشدّ والدي في وسطه مئزرا وكذلك فعل المجاورون بالحرم من أوّل شهر رمضان وهم في طلب ليلة القدر فتارة يطوفون وتارة يصلّون وأنا معهم فخرجت ليلا من الحرم في العشر الأواخر لأزيل حقنة ) أي : أبول ( بظاهر الحرم فرأيت البيت والحرم ودور مكة وجبالها ساجدين للّه تعالى ورأيت أنوار عظيمة بين السماء والأرض فوجدت هيبة ورعبا شديدا وجئت إلى والدي مهرولا فأخبرته بذلك فصرخ وقال للمجاورين الواقفين في طلب ليلة القدر : هذا ولدي خرج يبول فرأى ليلة القدر فصرخ الناس معه إلى أن علا ضجيجهم بالبكاء والدعاء والصلاة والطواف إلى الصباح وخرج والدي في أودية مكة هائما في السّياحة ولم يدخل الحرم إلى يوم العيد في تلك السنة . وحكى لي أيضا ) أي : ولد الشيخ ( رحمه اللّه ، قال : كان الشيخ رضي اللّه عنه يتردّد إلى المسجد المعروف بالمشتهى في أيام النيل ويحبّ مشاهدة البحر وفيه قال من أبيات : وطني مصر وفيها وطري * ولعيني مشتهاها مشتهاها فتوجّه إليه ) أي : إلى المشتهى ( يوما فسمع قصارا يقصر ويضرب مقطعا على حجر ويقول : قطع قلبي هذا المقطع * ما قال . . . . . . ) أي : ما كان : ( . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . يصفو أو يتقطع فما زال الشيخ يصرخ ويكرّر هذا السجع ساعة بعد ساعة ويضطرب اضطرابا شديدا ويتقلّب على الأرض ثم يسكن اضطرابه حتى يظن أنه قد مات ثم يستفيق ويتكلم معنا بكلام لدني ما سمعنا مثله قطّ ولا نحسن أن نعبّر عنه ثم يضطرب على كلامه ويعود إلى حال وجده ودخل إلينا رجل من أصحابه فلما رآه ) أي : رأى الشيخ ( وشاهد حاله قال : ) أي : ذلك الرجل : ( أموت إذا ذكرتك ثم أحيا * فكم أحيا عليك وكم أموت