الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
228
شرح ديوان ابن الفارض
مبتليا بالشقوة ، وأتى بالإشارة البعيدة إشارة إلى بعد نعيمه عنه . وفي البيت المقابلة بين الشقاوة والنعيم ، وجناس الاشتقاق بين العيش وأعيش . [ المعنى ] ( ن ) : قوله فلا عاد لي الخ . . . هو إخبار بمعنى الإنشاء ، جملة دعائية فإنه اختار شقوة الغرام الرّبّاني على نعيم الغفلة والجهل باللّه واللذائذ الفانية . اه . ألا في سبيل الحبّ حالي وما عسى بكم أن ألاقي لو دريتم أحبّتي [ الاعراب ] « ألا » : حرف استفتاح ، ومعناها التنبيه . والسبيل : الطريق . و « ما » : موصولة . واسم « عسى » ضمير يعود إليها . و « بكم » : متعلق بألاقي . و « أن » مع « ألاقي » : خبر عسى على حذف المضاف ، أي زمن الملاقاة . ومفعول « دريتم » يحتمل أن يكون حالي ، وما معطوف عليه ، أي لو دريتم أحبتي حالي الآن والذي قرب زمن ملاقاته من الأحزان والأشواق فيكون جواب لو محذوفا ، ويحتمل أن يكون مفعول دريتم محذوفا ، أي لو دريتم ذلك يا أحبتي لرحمتم . ويكون حالي مبتدأ ، وفي سبيل الحب : خبرا مقدما . وما : معطوف عليه على كل تقدير ، ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب ، وقد شرع في تفصيل حاله فقال أخذتم الخ . . . [ المعنى ] ( ن ) : قوله حالي ، أي ما أقاسيه وأكابده من البلاء المذكور . وعسى هي فعل إشفاق هنا من مكروه ما يقاسيه . وقوله بكم أن ألاقي ، أي بسببكم أجد في المستقبل من البلاء . وقوله لو دريتم ، فلو للتمني ، والمراد الدراية الذوقية لا مجرد العلم لأن الحق تعالى عليكم بكل شيء ، ولكن إذا خلق للعبد ذوق الألم فلا يكون هو الذي يذوق ذلك الألم ، بل هو تعالى العالم به على الوجه التامّ وليس العالم بالشيء ذائقا له ، فمعنى دريتم ذقتم عين ما أذوق . وقوله أحبتي بالجمع لكثرة ظهوره تعالى بأسمائه وصفاته المختلفة . اه . أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي يضرّكم أن تتبعوه بجملتي [ الاعراب ] الفؤاد : القلب . وما : استفهامية مبتدأ . و « الذي » : خبره ، وما الاستفهامية إذا كانت نكرة لزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة وذلك جائز في مثل هذا . و « أن » مع « تتبعوه » في تأويل مصدر مجرور بفي المقدّرة ، أي أيّ شيء يضرّكم في اتّباع القلب بالجملة . وقال رضي اللّه عنه في اللامية : أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضرّكم لو كان عندكم الكل