الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
229
شرح ديوان ابن الفارض
ويقرب من هذا قول محمد بن هانىء المغربي الأندلسي حيث قال : امسحوا عن ناظري كحل السّهاد * وانفضوا عن مضجعي شوك القتاد أو خذوا مني ما أبقيتم * لا أريد الجسم مسلوب الفؤاد وما ألطف قول من قال وأجاد في المقال : لي في الحجاز وديعة خلفتها * أودعتها يوم الوداع مودّعي وأظنها لا بل يقيني أنها * قلبي لأني لم أجد قلبي معي وفي البيت المقابلة بين البعض والجملة . وجدت بكم وجدا قوى كلّ عاشق لو احتملت من عبئه البعض كلّت [ الاعراب ] وجد به يجد كوعد يعد في الحب فقط وفي الحزن أيضا لكن بكسر ماضيه . و « قوى » بضم القاف جمع قوة . والعبء كالحمل وزنا ومعنى ، ويكون بمعنى الثقل من أيّ شيء كان . و « كلّت » : فعل ماض من الكلال ، بمعنى التعب . وقوى : مبتدأ مضاف إلى كل . وكل إلى عاشق . ولو مع فعلها وجزائها في محل رفع خبر المبتدأ . والكبرى في محل نصب صفة وجدا . والمعنى : وجدت بكم في المحبة وجدا موصوفا بأن قوى جميع المحبّين تضعف عن حمل بعضه . وفي البيت جناس الاشتقاق بين وجدت ووجدا ، والمقابلة بين الكل والبعض ، والتقارب اللفظي بين كل وكلّت . ( ن ) : إنما كان كما ذكر لأن كل عاشق مناط عشقه أمر كوني زائل فان مضمحل وهو المحبوب المجازي وأما هو فمناط عشقه الحق تعالى . اه . برى أعظمي من أعظم الشّوق ضعف ما بجفني لنومي أو بضعفي لقوّتي [ الاعراب ] « برى » السهم يبريه نحته ، وبراه السفر يبريه بريا هزله . والأعظم جمع عظم وهو وإن كان جمع قلّة لكنه أفاد العموم بإضافته إلى الياء التي هي ضمير المتكلم . وضعف المضاف إلى ما فاعل يرى وهو صفة موصوف محذوف ، أي برى أعظمي شوق هو ضعف الشوق الذي استقر في جفني لنومي وضعف الشوق الذي استقر في ضعفي لقوتي ومن أعظم الشوق : حال من فاعل برى . [ المعنى ] وحاصل المعنى : قد نحت أعظمي شوق ضعف الشوق الذي استقر في جفني لنومي وضعف الشوق الذي استقر في ضعفي لقوّتي . ولا يخفى الإدماج في البيت