الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
21
شرح ديوان ابن الفارض
الشيخ سنة . فقال السلطان : مثل هذا الشيخ يكون في زماني ولا أزوره ، لا بدّ لي من زيارته ورؤيته ، فنزل السلطان في الليل إلى المدينة مستخفيا هو وفخر الدين عثمان الكاملي وجماعة من الأمراء الخواصّ عنده وبات في قاعة المهمندار التي قبالة الجامع ودخل إلى الجامع بعد العشاء الأخيرة ، فلما أحسّ بهم الشيخ خرج من الباب الآخر الذي بظاهر الجامع وسافر إلى ثغر الإسكندرية وأقام بالمنار ) أي : الجبل الذي هناك ( أياما ثم رجع إلى الجامع الأزهر وبلغ السلطان حضوره وأنه متوعّك ) أي ضعيف ( المزاج فأرسل إليه مع فخر الدين الكاملي يستأذنه أن يجهز ) أي : السلطان ( له ) أي : للشيخ رضي اللّه عنه ( ضريحا عند قبر أمه ) أي : أم السلطان ( بقبة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه فلم يأذن له بذلك ، ثم سأله أن يبني له تربة تكون مزارا مختصّا به ) أي : بالشيخ عمر رضي اللّه عنه ( فلم ينعم له بذلك ثم نصل من ذلك التوعّك وعافاه اللّه تعالى . قلت : ) أي قال جامع هذا الديوان : ( حضر عندي في مسجد القاضي أمين الدين بن الرقاوي وكان له اعتقاد حسن في الشيخ رضي اللّه عنه تلقّاه من والده فإنه كان من أعزّ أصحاب الشيخ رضي اللّه عنه وحضر معه جماعة رؤساء منهم القاضي جمال الدين إبراهيم ابن الشيخ بهاء الدين ابن الشيخ جمال الدين الأسيوطي رحمه اللّه فحكى لنا أن والده حكى له عن جدّه أنه قال : مشيت مع الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض رضي اللّه عنه من الجامع الأزهر إلى باب زويلة ) أحد أبواب مصر ( وأخبرني ) أي الشيخ عمر رضي اللّه عنه ( أنه متوجّه إلى جامع مصر فسألته أن أرافقه فأجاب فطلبت مكاريا وقلت له : كم لك إلى جامع مصر ؟ فقال : اركبوا معي على الفتوح ) أي : كل شيء يفتح عليكم به أتناوله منكم ( فقلت له : لا بدّ أن تشارطنا فعزّ ) أي : امتنع ( وصعب ذلك على الشيخ عمر رضي اللّه عنه وقال له : نعم ، نركب معك على الفتوح ، فركبنا معه فوجدنا في الطريق فخر الدين عثمان الكاملي فترجّل وترجّل أصحابه وسلّم على الشيخ رضي اللّه عنه وأراد أن يقبّل يده فرفع الشيخ يده ومسح بها على رأسه ووجهه ودعا له وقال : اركب بارك اللّه فيك وعليك فركب وانصرف وتبعنا فارس من جهته فاستند إليّ وقال لي : قل للشيخ هذه مائة دينار يقبلها من الأمير على الفتوح ) أي : حسب فتوح الوقت ( فقلت ذلك للشيخ ، فقال : نحن ركبنا مع المكاري على الفتوح وهذه فتوح فتوجّه أعطها له وأمر بها للمكاري فرجع ذلك الفارس إلى الأمير فخر الدين وأخبره بذلك فبعث إليه مثلها ، فقلت له عنها فقال : أعطها للمكاري ، فقلت : هذه مائة دينار ثانية ، فقال : عرفت بها فتوجّه فأعطها له ، فأعطيته