الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

201

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : قوله استنجذ استنجاذا ، أي عضّ عضّا شديدا بنواجذه وهو أقصى أضراسه . والمعنى : أن حرارته تزايدت وضلوعه انحنت من زيادة الحزن ومرضه غلب الأطباء فعجزوا عنه ، فمن شدّة تألّمه وتوجّعه مما هو فيه من المرض والدّاء العضال عضّ على نواجذه عضّا شديدا . اه . دنف لسيب حشى سليب حشاشة شهد السّهاد بشفعه ممشاذا [ الاعراب ] الدنف كفرح المريض مرضا ملازما . واللسيب : اللديغ بمعنى الملدوغ . والحشا : ما في البطن . والسليب بمعنى المسلوب . والحشاشة بضم الحاء : بقية الروح في المريض والجريح . و « السّهاد » بالضم : الأرق . والشفع على وزن نفع مصدر شفعه كمنعه ، أي صار ثانيا له . وممشاذ بميم مكسورة بعدها ميم ساكنة : رجل كان من كبار الصالحين المجاهدين قيل إنه استمر أربعين سنة لا ينام . وقوله بشفعه : مصدر مضاف إلى الفاعل وكمل بالمفعول الذي هو ممشاذ . والمعنى : هو مريض ملسوع الحشا من حيّة الهوى ومسلوب بقية الروح ، وقد شهد السهر بأنه صار ثانيا لممشاذ الدينوري في سهره ، وما ألطف قوله رضي اللّه عنه : واسأل نجوم الليل هل زار الكرى * جفني وكيف يزور من لم يعرف سقم ألمّ به فآلم إذ رأى بالجسم من اغداده إغذاذا [ الاعراب ] السّقم محرّكة ضعف البدن . و « ألمّ » بمعنى نزل . وآلم بمعنى أوصل الألم . وقوله « من اغداده » هو بعين معجمة ودالين مهملتين مصدر قولك أغدّ الشيء إذا صارت به الغدّة . والإغذاذ في آخر البيت : بغين معجمة وذالين معجمتين مصدر قولك أغذّ الجرح إذا سال ما فيه أو ورم وسقم : مبتدأ وسوّغ الابتداء به وصف مقدّر دلّ عليه التنكير ، أي سقم عظيم . وجملة ألمّ به خبر . وقوله فآلم عطف على ألم . وإذ ظرف للفعل المعطوف والضمير في به وفي رأى للدنف في البيت الذي قبله . وبالجسم : متعلق برأي . وإغذاذا : مفعوله . ومن اغداده : حال من اغذاذ إذ كان وصفا له تقدّم عليه فأعرب حالا . ومن : ابتدائية . والمعنى : سقم عظيم نزل بهذا الدنف المريض فآلمه حين رأى سيلانا أو ورما من غدد جسمه على الأول فيكون قد نزل الغدّة بمنزلة الجرح هذا أقرب ما يمكن