الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

197

شرح ديوان ابن الفارض

والمعنى : على كون فاعل سبا يعود إلى من قسما بالحبيب الذي أرى تعذيبه عذبا واستذلاله إيّاي استلذاذا ما عدّت عيني سواه حسنا وإن سبا سواي ، وكأنه أراد بسبي اختار لأن المحبوب لا يسبي إلا من يختار لأن سبيه للإنسان عبارة عن جعله مختارا ومريدا ، فالاختيار من لوازم السبي إذ ليس المراد به السبي الحقيقي وما كنت متصنّعا فيما قلته من عدم استحساني سواه وإن سبى غيري وأراده . وبالجملة فكأنه يقول أنا لا أستحسن سواه وإن استحسن سواي واختاره لأن يكون أسيرا في محبته ولست متصنّعا في قولي ولا فعلي . وللّه درّه رضي اللّه عنه حيث يقول : لا تحسبوني في الهوى متصنّعا * كلفي بكم خلق بغير تكلّف وأما إذا كان فاعل سبى يعود إلى سواه فالمعنى ما استحسنت عيني سواه من الملاح وإن كان له قدرة على السبي لكن ما سباني ولكن سبا سواي . ( ن ) : ما استحسنت عيني سوى المحبوب الحقيقي وإن سبا ذلك السّوى غيري . اه . لم يرقب الرّقباء إلّا في شج من حوله يتسلّلون لواذا [ الاعراب ] « يرقب » : فعل مضارع بمعنى يحرس كراقب ، والرقباء جمع رقيب بمعنى الحارس . و « شج » كفرح بمعنى الحزين ، وقد يستعمل في الفرح فهو ضدّ يتسللون معناه ينطلقون في استخفاء . و « لواذا » : أي استتارا فكأنه مؤكّد لقوله يتسلّلون من غير لفظه . وقوله « من حوله » متعلق بقوله يتسلّلون على حدّ قولهم جلست قعودا ، وجملة يتسللون لواذا مبيّنة لمراقبة الرقباء أو حال من الرقباء . والمعنى : لم يحرس الحارسون إلا في محبة حزين فهم يتسللون من حوله مستخفين والرقيب إذا كان مستخفيا كان أشدّ وأصعب على المحبّ لأنه يراه من حيث إنه لا يراه بخلاف ما إذا كان متجاهرا في المراقبة فإنه يعرفه فيحذره ويوري له عن المحبوب بخلاف المطلوب . وللّه درّ القائل : أقول زيد وزيد لست أعرفه * وإنما هو لفظ أنت معناه ( ن ) : الرقباء كناية عن الأغيار المستحسنة فإنها تراقب أهل المحبة الإلهية فتلهى قلوبهم عن مشاهدة الحق تعالى . وقوله إلا في شج : أي محبّ أحزنته المحبة ، وأما الفاني المتحقّق بمعرفة نفسه وربّه الذي فات مقام المحبة فلا رقيب له . اه . قد كان قبل يعدّ من قتلى رشا أسدا لآساد الشّرى بذّاذا