الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

196

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] ( ن ) : ريم الفلا كناية عن المحبوب المجازي وهو المليح اللطيف الشمائل ، يقول له : تنحّ عنّي فإن عيني كحلت بهم ، أي بالأحبّة المشار إليهم بالألى في البيت قبله ، يعني رأتهم وشاهدتهم . وقوله لا تغضها : أي لا تحجب عيني عن رؤية محبوبي الحقيقي . وقوله استيخاذا كناية عن النظر إلى الأغيار . اه . قسما بمن فيه أرى تعذيبه عذبا وفي استذلاله استلذاذا [ الاعراب ] الاستذلال الاستفعال من الذّلّ ، يقال استذلّه جعله ذليلا ، واستذلّه رآه ذليلا . والاستلذاذ استفعال من اللذّة ، يقال استلذّه وجده لذيذا . قوله قسما : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والباء متعلقة به . وفيه : متعلق بقوله أرى . وتعذيبه عذبا : مفعولان له . وفي « استلذاذه استلذاذا » : مفعولان لأرى بمقتضى العطف ، والرؤية بمعنى العلم وفي الجارّة للهاء سببية . وتعذيب : مضاف إلى فاعله ، والمفعول محذوف ، أي تعذيبه إيّاي وكذا استذلاله إذ المراد إيّاي . والمعنى : قسما بالحبيب . ( ن ) : أي المحبوب الحقيقي الذي اعتقد تعذيبه لي عذبا لأجله واعتقد جعله إياي ذليلا لذّة . وفي البيت تجنيس شبه الاشتقاق بين تعذيبه وعذبا ، وتجنيس القلب بين الاستلذاذ والاستذلال ، وجواب القسم قوله رضي اللّه عنه . ما استحسنت عيني سواه وإن سبا لكن سواي ولم أكن ملّاذا [ الاعراب ] « سبا » بمعنى أسر . والملاذ : المتصنّع الذي لا تصحّ مودّته . والواو في قوله وإن سبا اعتراضية أو للعطف على مقدّر هو أولى بالحكم ، أي إن لم يسب وإن سبى ، أو حاليّة ، وإن هذه لا تحتاج إلى جواب لكونها لمجرّد التأكيد ، أقول صرّح بذلك المحقّق التفتازاني عند الكلام على قول النابغة : وإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع كذا في بحث الإطناب ولكن مقحمة بين الفعل ومفعوله ، وفاعل سبا ضمير يعود إلى سواه ، والمراد بسواه غيره من أصحاب الحسن ، أي ما استحسنت عيني سواه وإن كان سواه سبى بحسنه لكن غيري وما سبى غيره لي بل سبى سواي ، ويجوز على بعد عوده على من في البيت الذي قبله . وقوله ولم أكن ملاذا عطف على جواب القسم .