الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

178

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب ] « أربت » : زادت . واللطافة : الرّقّة . والنشر : الريح الطيبة . والصّبا : ريح مهبّها من مطلع الثريا إلى بنات نعش وتثنيته صبوان . و « أبت » : كرهت . والترافة : التنعّم . و « التقمّص » : قبول التقميص وهو إلباس القميص ، والتقمص مطاوع التقميص ، يقال قمصته فتقمص ، أي ألبسته القميص فطاوعني ولبسه . واللاذ جمع لاذة ، وهو ثوب حرير صيني . قوله على نشر الصبا : متعلق بقوله أربت . وأبت ترافته : فعل وفاعل . والتقمص : مفعوله . ولاذا : مفعول المصدر الذي هو التقمص . واعلم أن المصدر المحلّى بأل ينصب المفعول الصريح على قلّة . ومنه بيت الشيخ هذا فإن التقمّص نصب لاذا ، إذ المعنى وأبت ترافته أن يتقمص اللاذ على كمال رقّته وشاهد ذلك على قلّته قول الشاعر : دعيت فلم أنكل عن الضرب مسمعا وأما نصب المفعول بواسطة حرف الجر فكثير ومنه قوله تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ [ النّساء : الآية 148 ] ، ثم اعلم أن هنا فائدة جليلة ولطيفة جميلة وهي أن الشعراء يذكرون في أشعارهم الغرامية ريح الصبا من بين الأرياح ويكرّرون ذكرها كثيرا ، والسبب في ذلك ما ذكره الإمام الواحدي رضي اللّه عنه في تفسيره الوسيط حيث أفاد أن الريح التي أتت بريح يوسف إلى يعقوب عليهما السلام حين قال : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ [ يوسف : الآية 94 ] هي الصبا ، وأنشد عند ذلك قول الشاعر : أيا جبلي نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها أجد بردها أو تشف مني حرارة * على كبد لم يبق إلا صميمها فإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على كبد حرّى تجلّت همومها وعلى ذكر اللطافة في البيت فقد ذكرت قول الشهاب العزازي : خطرات النسيم تجرح خدي * ه ولمس الحرير يدمي بنانه وقلت في ذلك من قصيدة : إذا لحظته أعين الناس خفية * يكاد وحاشاه من اللحظ أن يدمى [ المعنى ] والمعنى زادت لطافة هذا الحبيب على نشر الصبا وكرهت ترافته وتنعّمه أن يتقمص اللاذ . وفي البيت الجناس الناقص بين أربت وأبت ، والموازنة بين أربت لطافته وأبت ترافته . ومما يحسن إنشاده في نحو هذا المعنى قول القائل : تكلفني حمل الصدود وإنني * لأعجز عن حمل القميص وأضعف