الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
171
شرح ديوان ابن الفارض
وقوله « حالي الحليّ » : فالحالي : اسم فاعل من الحلاوة مضاف إلى الحلي بضم الحاء وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام ما يتزيّن به . وحالي الحلي مفعول تبديله الأول ، وكنى بالحالي من الحلي عن جميع الصور المحسوسة والصور المعقولة فهي حليه التي يتحلّى بها ، أي يتزيّن عند عارفه . وقوله « بذاذا » : مفعول ثان لتبديله . والمعنى : يحلو من هذا المحبوب تبديله وتغييره الهيئة الحلية منه في أنواع حليها بالهيئة الرثّة فيظهر تارة بملابس حسنة فيحلو للناظرين إليه ويتبدّل تارة أخرى فيظهر بالهيئة الرّثّة كما ورد ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له . اه . أضحى بإحسان وحسن معطيا لنفائس ولأنفس أخّاذا [ الاعراب ] اللغة واضحة ، و « أضحى » : فعل ماض من الأفعال الناقصة ، وهو هنا بمعنى صار وإن كان في الأصل للدلالة على اتّصاف الاسم بالخبر في وقت الضحى ، واسمها ضمير المحبوب المعبّر عنه بالرشا في البيت الذي قبله . و « معطيا » : خبرها . و « بإحسان » : متعلق به . واللام في قوله لنفائس للتقوية إذ هي معمول معطيا وهو يتعدّى بنفسه غير أنه ضعيف في العمل فيقوى باللام . و « أخّاذا » : معطوف على معطيا . « ولا نفس » : متعلق بأخّاذ وهو اسم فاعل للمبالغة من الأخذ . المعنى : صار المحبوب بإحسانه معطيا لنفائس الأشياء وبسبب حسنه أخّاذا للأنفس العظيمة فقد جمع بين الحسن والإحسان فهو ليس كمحبوب الصفيّ حيث يقول : قد وجدنا فيك الجمال ولكن * فيك حسن ولم نجد فيك حسنا والبيت معمور بالصناعات البديعية فإن فيه اللف والنشر المرتّب لأن الإعطاء يعود للإحسان والأخذ يعود إلى الحسن ، وفيه الطّباق بين الأخذ والإعطاء ، وفيه كمال الانسجام الذي يهتز له عطف الأفهام . ( ن ) : قوله معطيا لنفائس ، أي نفائس العلوم الإلهية والمعارف الربّانية . وقوله أخّاذا لأنفس اسم فاعل للمبالغة ، أي أنه يأخذ أنفس الكاملين حينما يتجلى لها ببدائع الحسن والجمال فيموتون الموت الاختياري ، وفي الأثر موتوا قبل أن تموتوا ويأخذ أنفس بقية الناس بالموت الاضطراري قهرا عليهم كما قال تعالى : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : الآية 79 ] . اه . سيفا تسلّ على الفؤاد جفونه وارى الفتور له بها شحّاذا