الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

172

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب ] « الفؤاد » بضم الفاء : القلب مذكّر ، ويقال بالفتح مع الواو وهو غريب في الاستعمال . والجفن بفتح الجيم ، ويستحسن فيه الكسر أيضا غطاء العين وغمد السيف . و « الفتور » : الضعف واللين . والشحاذ فعال من شحذ فلان السيف سنّه . وسيفا : مفعول مقدّم لتسلّ . وعلى الفؤاد : متعلق به . وجفونه : فاعل وارى من الرؤية . والفتور وشحاذا : مفعولان له وضمير له راجع للسيف . وبها : للجفون . وله : متعلق بشحاذا . وبها : حال من الفتور ، أي وارى الفتور شحاذا لهذا السيف حال كون الفتور في الجفون ، فاللام في له لام التقوية ويصحّ أن يكون بها متعلقا بشحاذا ، والباء بمعنى في ، أي فأرى الفتور يشحذ السيف حال كون السيف في جفنه وهذا من العجب فإن عادة السيف أن يشحذ خارج الجفن ، فهذا سيف يشحذ في جفنه . وللّه درّ القائل وأجاد : فضل العيون على السيوف لأنها * قتلت ولم تبرز من الأجفان وما ألطف جعل الفتور شاحذا ، فإن شحذ السيف معناه جعله حديدا قاطعا ، وهذا ضدّ الفتور فهو إغراب من جهة جعل الشيء جالبا لضدّه وإنما كان الفتور شحاذا لأنه سبب لتأثير العين في القلب ، كما أن شحذ السيف سبب لزيادة قطعه وكمال تأثيره . والسيف استعارة تحقيقية ، وذكر السّلّ مع الشحذ ترشيح لملاء متهما للمستعار منه ، والجفون هنا إيهام لإرادة المعنى البعيد منها ، فإن قلت بل أريد منها المعنى القريب لأنها عبارة عن جفون العين وهذا المعنى أقرب من كونها عبارة عن إغماد السيف فلا يكون إيهاما قلت بل المعنى القريب هنا الإغماد باعتبار ذكر السيف والسّلّ والشحذ ، فالمقام صيّر جفون العين معنى بعيدا وإن كان قريبا بقطع النظر عن خصوصية المقام فتدبّر هذا . والجمع بين السيف والجفون إيهام التناسب على حدّ قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) [ الرحمن : الآيتان 5 ، 6 ] . [ المعنى ] ( ن ) : قوله على الفؤاد ، أي القلب لأنه موضع المعرفة به تعالى والتحقّق بتجلّيه على كل شيء ، والجفون كناية عن الأشياء الموجودة وهي غطاء العين فإذا انفتح نظرت العين والانفتاح رفع الجفن الأعلى إلى فوق وهو النشأة الروحانية العلوية وخفض الجفن الأسفل إلى تحت وهي النشأة الجسمانية فتظهر العين الإلهية حينئذ لا مع الروح ولا مع الجسم وإنما هي قائمة بنفسها بينهما حاملة لهما وهي الرافعة للأعلى والخافضة للأسفل . وكنى عن العين بالسيف لقطعها آثار جميع الأغيار . وقوله وأرى الفتور الخ . . . يعني أن الضعف والانكسار بتلك الجفون يزيد إرهاف سيف