الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

167

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] ( ن ) : اللحاظ كناية عن توجّه أمره تعالى بالروح ، فالسهم أمره ، واللحاظ حضرة الروح المدبّر لعالم الأجسام . وقوله عن قوس حاجبه كنى بالحاجب عن عالم الجسم وكونه قوسا لا عوجاجه بالكثافة ، وهذا الرمي حاصل له من كل شيء . وقوله الحشا : مفعول يرمي ، يعني أن رميه مخصوص بالبواطن فينفذ فيها إنفاذا ، وهي محل نظر الرّبّ كما ورد في الخبر أن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم . اه . أنّى هجرت لهجر واش بي كمن في لومه لؤم حكاه فهاذى [ الاعراب ] « أنّى » بمعنى كيف ، وهي حيث كانت بمعناها وجب أن يليها الفعل ، والاستفهام هنا للتعجّب . و « هجرت » من الهجر بفتح الهاء بمعنى التّرك . والهجر بالضم : الهذيان ، وهو المضاف إلى واش . والواشي : النّمّام والساعي . واللّوم بفتح اللام : العذل . واللؤم بالضم والهمز بعده خلاف الكرم . وهاذى : فعل ماض من باب المفاعلة مثل قاتل مقاتلة . و « أنّى » : حال مقدمة من التاء في هجرت . و « بي » : متعلق بواش ، والكاف مع مجرورها نعت لواش ومجرور الكاف موصول صلته الجملة الاسمية بعده ، وفاعل حكى ضمير يعود لمن ، أي حكى الواشي اللائم في الهذيان فهاذاه ، أي شاركه في الهذيان . [ المعنى ] ومعنى البيت : كيف هجرتني لأجل هذيان نمّام بي عندك مماثل للذي في عذله لؤم ، فقد حكى النمّام اللائم في الهذيان ، وفي ذلك إشارة إلى عدم قبوله قول اللائم في المحبة وإن كان الحبيب قد سمع هذيان الواشي في حقّه ففيه إدماج وفائه وعدم قبوله نصيحة اللائمين وعذل العاذلين ، وما أحسن قول القائل : سعى إليك بي الواشي فلم ترني * أهلا لتكذيب ما ألقى من الخبر ولو سعى بك عندي في الكرى وجرى * طيف الخيال لبعت النوم بالسهر وفي البيت جناس بين اللوم واللؤم وهو جناس محرّف لكن ينبغي أن تبدل همزة اللؤم واوا ، وإلا لزم اختلاف الكلمتين في نوع الحروف وفي شكلها وذلك يقتضي بعد كلّ من الكلمتين عن الأخرى فيذهب فيها التجانس الحسن . وبين هجرت وهجر جناس شبه الاشتقاق ، وكثير من الرّواة يظن أن قوله فهاذا اسم إشارة . ( ن ) : قوله واش : أي ساع بالنّميمة للإفساد كنى بذلك عن الهوى الذي يقع في القلب فينقل الأعمال الحسنة إلى حضرة الحق تعالى ناقصة قاصرة عن كمالها . وقوله