الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

168

شرح ديوان ابن الفارض

كمن في لومه : أي ملامته لي على المحبة وهو العذول كناية عن العقل القائم به المحجوب عن حقائق المعارف الإلهية كان عقله لائم يلومه على المحبة لأن العقل يمشي بالعبد على مقتضى الإدراك القاصر والوساوس النفسانية والأمور الإلهية من وراء طور العقل ولا يقوم بالعبد على ذلك إلا بتوفيق اللّه تعالى وهدايته . اه . وعليّ فيك من اعتدى في حجره فقد اغتدى في حجره ملّاذا [ الاعراب ] « اعتدى » بالعين المهملة من العدوان بضم العين وهو الظلم . والحجر مثلث الحاء بمعنى المنع . و « اغتدى » بالغين المعجمة بمعنى صار . والحجر بكسر الحاء بمعنى العقل ، وينبغي أن يقرأ الأول بالكسر أيضا فيحصل الجناس التام . والملاذ بتشديد اللام على وزن فعال وهو الخفيف ، وقد وضع للمتصنّع الذي لا تصحّ مودّته والمراد الأول ، وربما يراد الثاني على بعد . و « عليّ » : متعلق باعتدى . و « فيك » كذلك . و « في » هنا سببية . و « في » الأولى كذلك . و « من » : هنا موصولة ، أو شرطية . وقوله فقد اغتدى الخ . . . خبر على الأول في محل رفع وجواب شرط على الثاني في محل جزم ، ودخلت الفاء على الأول بتضمّن المبتدأ معنى الشرط . و « اغتدى » من الأفعال الناقصة واسمها ضمير عائد إلى من . و « ملاذا » : خبرها . و « في حجره » : متعلق به . والمعنى : من ظلمني بمنعي عنك فقد صار خفيفا في عقله أو متصنّعا في ودّه فيكون كقوله : لومه صبا لدى الحجر صبا * بكم دلّ على حجر صبي وفي البيت جناس التصحيف بين اعتدى واغتدى ، وقد يسمى الجناس الخطّي أيضا ، ويجوز أن يسمى لاحقا أيضا ، وفيه أيضا الجناس المحرّف والتام بين حجر وحجر ، إن قرىء الأول بالكسر إذ هو إحدى اللغات الثلاث . ( ن ) : قوله من اعتدى : أي من ظلمني وافترى عليّ في منعه لي أن ألقاك وأشهدك كناية عن العقل وهو اللائم في البيت قبله من قبيل قول الشيخ أرسلان في رسالته المشهورة : الناس تائهون عن الحق بالعقل . وقوله فقد اغتدى في حجره بفتح الحاء : أي في حفظه وستره ، والمعنى أن عقلي إذ منعني عن أن ألقاك قد غدا في حفظه لي من المؤذيات وستره لأحوالي خفيفا متصنّعا . اه . غير السّلوّ تجده عندي لائمي عمّن حوى حسن الورى استحواذا