الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

154

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب ] « وأويقات » : معطوف على فريقا منصوب بالكسرة ، أو مجرور فتكون الواو واو ربّ وهو تصغير أوقات جمع وقت . وقوله « بواد » : متعلق بقوله سلفت ، والباء في بواد بمعنى في أي سلفت في واد عظيم ، فالتنكير فيه للتعظيم . و « كانت » : فعل ناقص . و « راحتي » : اسمها . و « في راحتي » : خبرها ، وفيه متعلق بكانت بناء على صحة التعلّق بالفعل الناقص . وراحتي الأوّل مفرد مضاف إلى ياء المتكلم ، والمراد منها خلاف التعب . وقوله في راحتي : مثنى راحة وهي بطن الكف . والمعنى : يدعو للأوقات اللطيفة الحبيبة إليه التي كانت في واد عظيم وكانت راحته وكان نعيمه في كفّيه ، والمراد أن فرحه كان في يده متى شاء أبرزه إلى الوجود كما يقال هذا الأمر في يدك إن شئته أوجدته . وفي البيت الجناس التام بين راحتي وراحتيّ فافهم ذلك . ( ن ) : قوله بواد هو الوادي المقدّس طوى قلب العارف الكامل الذي يطوى بأمر اللّه وينشر بأمر اللّه ، وهو أول أثر من آثار أمر اللّه . وقوله سلفت ، أي مضت في ذلك العالم الروحاني قبل النفخ في الأجسام كما ورد في الحديث أن اللّه خلق الأرواح قبل الأجسام بألفيّ عام . وقوله إن راحته كانت في يده كناية عن العالم الروحاني الأصلي الذي كان فيه قبل أن ينزل إلى عالم الطبيعة ويسكن في المركب العنصري . اه . معهد من عهد أجفاني على جيده من عقد أزهار حليّ « معهد » : بالجر بدل من واد ، والمعهد المكان الذي يتعهّده صاحبه للسّكنى . والعهد المضاف إلى أجفاني بمعنى المطر . والأجفان جمع جفن ، وهو غطاء العين . والجيد بكسر الجيم وسكون الياء والدال المهملة : العنق ، وذكره هنا استعارة . والعقد بكسر العين مأخوذ من عقد العروس للدّرّ الذي ينظم ويوضع في عنقها للزينة . وحليّ تصغير حلى بفتح الحاء وسكون اللام وهو ما يتزيّن به . الإعراب : معهد : بالجرّ بدل من واد ، أو هو خبر مبتدأ محذوف ، أي هو معهد ، ويجوز فيه النصب على المدح ، أي أمدح معهد أو حليّ في آخر البيت مبتدأ . ومن عقد أزهار : حال منه لكونه كان نعته فلما قدّم عليه أعرب حالا على القاعدة المعروفة . وعلى جيده : خبر مقدّم متعلق بمحذوف وجوبا . ومن عهد أجفاني : متعلق بما تعلق به الخبر ، والجملة كلها من المبتدأ والخبر وما تعلّق بها في محل جرّ على أنها صفة معهد بناء على أنه بدل من واد وإن كان مرفوعا أو منصوبا ، فالجملة على أسلوبه في المحليّة .