الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
15
شرح ديوان ابن الفارض
هي جعلت بلالا الحبشي وسلمان الفارسي وصهيبا الرومي من أهل البيت وأبعد عنها أبو طالب ) أبو طالب هو عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أخو أبيه وأبو علي مات ولم يؤمن برسالة ابن أخيه ( ولم يتشرّف بها ولم تنفعه نسبة العمومة التي هي أقرب الأنساب الأهلية لما حجبته المشيئة الإلهية عن الهداية الربانية ، وكذلك تبرّأ إبراهيم الخليل من أبيه لمّا تبيّن له أنه عدوّ اللّه ) كما جاء في القرآن وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه فلما تبيّن له أنه عدوّ اللّه تبرّأ منه وكان وعده بالإسلام والإيمان به فامتنع من ذلك ( وقيل لنوح عليه السلام في ولده : ) لما قال : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ هود : الآيتان 45 ، 46 ] ( وإلى هذا النسب الشريف أشار شيخنا رضي اللّه عنه في القصيدة اليائية حيث قال : نسب أقرب في شرع الهوى * بيننا من نسب من أبوي قلت : ) أي : قال جامع هذا الديوان : ( ورأيت في المنام كأنني في الحضرة الشريفة المحمدية وكان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جماعة كثيرة من الأنبياء والأولياء وكان الشريف شمس الدين محمد الأيكي نقيب السادة الأشراف وقاضي العساكر المنصورة قدّس اللّه روحه مع الجماعة في الحضرة الشريفة ولم أعرف أحدا منهم بصورته سواه وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بإثبات نسبة الشيخ صبيح الحبشي إليه صلى اللّه عليه وسلم ورأيت رجلا معه المكتوب الذي يشهد بالنسبة وهو يدور على الجماعة الحاضرين يأخذ خطوطهم فيه فلما وصل إليّ ناولني المكتوب وقال لي : اكتب ، فقلت له : أنا ما رأيت الشيخ صبيحا ولا عاصرته ولا أعرف نسبته وإنما رأيت أولاده وهم أصحابي فصرخ عليّ صرخة عظيمة وجدت لها رعبا عظيما وقال لي : اكتب كما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب ، فقلت : وما أكتب ؟ قال : اكتب أشهد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم متصل النسب بالشيخ صبيح فكتبت كما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب . وقال ولده رحمه اللّه سمعت الشيخ رضي اللّه عنه يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وقال لي : « يا عمر ما سمّيت قصيدتك » ؟ فقلت : يا رسول اللّه سمّيتها لوائح ) جمع لائحة من لاح بدا وظهر أو تلألأ ( الجنان ) بالفتح هو القلب أو الروح ( وروائح الجنان ) بالكسر جمع جنة ، وهي الحديقة ذات النخل والشجر ( فقال : « لا بل سمّها نظم السلوك » ) أي : جمع معاني السير بالهمّة القلبية إلى حضرة ربّ البريّة ( فسمّيتها بذلك وقال : ) أي : ولد الشيخ عمر ( حضر في مجلس الشيخ رضي اللّه عنه