الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

147

شرح ديوان ابن الفارض

للإضراب ، والمعنى لو أتمكّن من الانضمام والالتجاء إلى هؤلاء الرّكب السائرين إلى بيت اللّه الحرام كنت أسعى على قدمي معهم بل كنت أسعى بعيني الدامية من البكاء على محبتي التي أجدها لهم معرضا عن المشي على قدميّ وهم ركب العارفين من أهل الكمال السالكين في مقامات الجلال والجمال اه . فزت بالمسعى الّذي أقعدت عن ه وعاويك له دوني عيّ [ الاعراب ] « فزت » بضم الفاء والتاء مكسورة خطاب للعيس . والمسعى إما مصدر ميمي ، والمراد السعي بين الصفا والمروة ، ويجوز أن يكون المسعى اسم مكان أي فزت بمكان السّعي لكونه قريبا من الكعبة . و « الذي » : صفة للمسعى . و « أقعدت » بضم الهمزة وسكون القاف وكسر العين وضم التاء على أنه مبني للمجهول ، والتاء نائب الفاعل . و « عاويك » بكسر الكاف خطابا للعيس وهو من قولهم عوى الناقة إذا عاجها له . « عي » : أي له تردّد في تلك الأماكن دوني أي نال النيل والزيارة في هاتيك الأماكن الرجل الذي يسوقك أيتها العيس ، وآخر المصراع الأول النون من عنه ، وأول المصراع الثاني الهاء من عنه ، وعاويك مبتدأ مؤخر ، والجملة في موضع رفع على أنها خبر عاويك . وفي البيت الطّباق بين القعود والسّعي ، وجناس الاشتقاق بين عاويك وعيّ . والمعنى : خطابه للعيس بأنها فازت بالمسعى الذي أقعده الدهر عنه فقد ذهبت إلى الحرم المكرّم والكعبة المعظّمة وما فاز هو بذلك . وكذلك الشخص الذي يسوقها له معاج وحلول في هاتيك الأماكن المكرّمة وهو ليس كذلك . ( ن ) : قوله فزت الخطاب للعيس ، والمسعى مكان السّعي بين الصفا والمروة كناية عن مقام تحقيق الشهود بالتردّد بين صفاء الروحانية ، ومروة الجسمانية سبعة أشواط الصفات المعنوية شوط الحياة الإلهية الساري أثرها في عالم الطبيعة العنصرية ، وشوط العلم القديم الممدّ للعقول والحواس الكونية ، وشوط الإرادة الربانية المؤثّرة في النفوس الإنسانية ، وشوط القدرة الأزلية الظاهرة بإظهار القوى الإمكانية ، وشوط السمع الإلهي المؤثّر بإظهار السمع الكوني ، وشوط البصر الرحماني المؤثر بإظهار البصر الحادث ، وشوط الكلام الحقّ المؤثّر بإظهار المعاني والحروف والأصوات . وقوله أقعدت : أي أقعدني الحظ والقصور في الهمّة والحال . وقوله عاويك معطوف على التاء في فزت ، أي وفاز عاويك . وقوله له أي للمسعى المذكور . وقوله عيّ مصدر مؤكد لاسم الفاعل وهو عاويك وأصله عيا وسكونه في لغة ربيعة . اه .