الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
146
شرح ديوان ابن الفارض
العيس بكسر العين وسكون الياء : الإبل البيض يخالط بياضها شقرة وهو أعيس وهي عيساء . و « حاجي » تخفيف حاجي بتشديد الجيم بحذف إحدى الجيمين وأصله حاجين بالنون فحذفت للإضافة إلى البيت ، وقوله حاجي جمع حاجة ، مثل ساع جمع ساعة . ( ن ) : حاجي يعني حاجاتي . قال في القاموس : الحوج بالضم الحاجة ، وجمعه حاج وحاجات وحوائج . اه . و « لو » : مصدرية . و « أمكّن » بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الكاف وفتحها على البناء للمجهول . و « أن » : مصدرية . و « أضوى » : مضارع ضوى بمعنى انضم ولجأ ، وسكّنت ياء أضوى مع وجود أن المصدرية للوزن ومثل هذا حسن مقبول في الشعر . والرّحل للدّابّة معروف . و « ضيّ » : مصدر أضوى لكن الوقف عليه لغة ربيعة . الإعراب : عيس : منادى مضاف حذف حرف ندائه . وحاجي : مضاف إلى البيت . وحاجي : مبتدأ . ولو : مصدرية . وأمكن : مرفوع بالتجرّد . ولو أمكن : في تأويل مصدر على أنه خبر . وأن أضوي : في تأويل مصدر مجرور بمن ، أي لو أمكن من أن أضوي . وإلى رحلك : متعلق بأضوي . وضيا : مفعول مطلق . والوقف بالسكون لغة ربيعة . والمعنى : يا أيتها الجمال الحاملة حجّاج بيت اللّه الحرام مرادي لو أمكن من أن أضمّ إلى رحلك ، وألتجىء إلى مكانك التجاء ، وما أحسن التواضع في تمنّيه أن ينضم ويلتجىء إلى رحلها . وفي البيت الجناس التامّ بين حاجي وحاجى ، وجناس الاشتقاق بين أضوي وضيّ . وقوله « بل على ودّي » : ترقّ في الطلب من جهة أنه في البيت الأول طلب أن يلتجىء إلى رحل العيس ، ففي ضمن ذلك طلب الركوب . وفي البيت الثاني طلب أن يسعى على جفنه الدامي رغبة عن سعي قدميه من قبيل الترقّي لا للإضراب ، أي على مرادي وطلبي كنت أسعى بعيني التي بكت بدل الدموع بالدم راغبا عن مشي القدمين . وفي البيت الثاني الجناس المركّب بين قد دمى وقدمي . ( ن ) : كنّى بالعيس عن عالم الأجسام ، وبحاجي البيت عن الأرواح الكاملة المتوجّهة بالهمم العالية إلى حضرات التجليات الإلهية في العوالم الإمكانية . ومعنى قوله لو أمكن أن يمكنني من آناف تصرّف أمره أن انضم إلى جملة الراكبين السائرين على تلك العيس إلى حضرة الغيب المطلق . وقوله بل على ودّي إلى آخر البيت بل