الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
143
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] ( ن ) : البدر كناية عن الإنسان الكامل الذي قابل شمس الأحديّة واقتبس من نورها فلم تدخل عليه الظلمة ، يعني أن المحبوبة التي يخضع لها البدر قد أسرت روحي قهرا وغلبة فصارت روحي ملكا لها فصارت روحها . وظهر قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] ، وأسرت أيضا مالي وحماي فصار ملكها من قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها [ مريم : الآية 40 ] ، وإنما ينتقل الإرث بعد موت المورث ، وهنا انتقل بالسبي والقهر والغلبة . اه . عدت ممّا كابدت من صدّها كبدي حلف صدى والجفن ريّ « عدت » : أي صرت فهي ترفع الاسم وتنصب الخبر . وما : مصدرية أو موصولة . وكابد الأمر : أي قاساه . والصدّ : الإعراض . والكبد معروفة ، وقد تذكر . والحلف : بكسر الحاء وسكون اللام المحالف المعاشر . والصدّى : العطش . و « الجفن » : بالفتح غطاء العين ويستحسن فيه الكسر أيضا . والريّ : الرّيّان خلاف العطشان . الإعراب : عدت عاد واسمها وحلف بالنصب خبرها . وصدى : مضاف إليه ، وكبدي : فاعل كابدت . والجفن : ريّ مبتدأ وخبر أو أن الأصل والجفن ريّا على ملاحظة عطفهما على معمولي عدت ، أي عاد الجفن ريّا . والوقف على لغة ربيعة فتأمّل . المعنى : صرت ملازما للصدى والعطش مما قاسته كبدي من صدّ الحبيبة وعاد جفني ريّان بالبكاء ، فالكبد عطشان ، والجفن من الدموع ريّان ، وقد قلت من جملة قصيدة ما يناسب البيت : يا ساكن القلب من وجد ومن حرق * غوثا لصبّ مدى الأيام مضطرب يبكي بدمع يروي الأرض صيّبه * وفي الجوانح قلب ذاب باللّهب ماء ونار بعينيه ومهجته * والماء والنار في جسم من العجب وفي البيت المجانسة بين كابدت وكبدي ، وبين صدّها وصدى ، والطّباق بين العطشان المفهوم من حلف صدى والريّان فافهم ذلك . واجدا منذ جفا برقعها ناظري من قلبه في القلب كيّ « واجدا » : اسم فاعل من وجد الشيء لقيه . و « منذ » : بسيط مبني على الضم ، ومذ بحذف النون مبني على السكون وقد يكسر ميمها وقد تليها الجملة