الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
142
شرح ديوان ابن الفارض
أرى ريّا . وفي البيت التجانس بين عتب وتعتب ، وبين سلمى وأسلمت ، وبين حمى والحمى ، وبين رؤية وريّ ، وريّ مرخّم على خلاف القياس إذ أصله ريّا . والشيخ رضي اللّه عنه ذكر قريبا من ذلك في التائية فقال : عتبت فلم تعتب كأن لم يكن لقا * وما كان إلا أن أشرت وأومت وعتب وسلمى وريّا أعلام على حبائب معلومة ، والشيخ رضي اللّه عنه يريد من الأسماء المتعددة مسمّى واحدا فافهم ذلك . ( ن ) : عتب كناية عن الروح الإنسانية المتوجّهة من عالم الملكوت الأعلى لتدبير هذا الهيكل الإنساني . وقوله لم تعتب يعني أنها دائما تكثر العتب عليّ في جميع أقوالي وأفعالي وأحوالي لأنها من العالم الأعلى وأنا من العالم الأدنى . وسلمى كنّى بها عن النفس الإنسانية وأنها أسلمت الأمر ولم تنازع شيئا . وأهل الحمى كناية عن الأسماء الإلهية . وريّ في آخر البيت كنّى بها عن الذات الإلهية المحمية بأسمائها الحسنى . قال العفيف التلمساني قدّس اللّه سرّه : منعتها الصفات والأسماء * أن ترى دون برقع أسماء فالأول جمع اسم ، والثاني اسم علم على المحبوبة وهو مقصور ومدّه الشاعر للضرورة الشعرية . اه . والّتي يعنو لها البدر سبت عنوة روحي ومالي وحميّ « يعنو » : يخضع ويذلّ . و « سبت » : أسرت . والعنوة بفتح السين وسكون النون بمعنى القهر والغلبة . و « حميّ » في آخر البيت مصغّر حمى مضافا إلى ياء المتكلم . الإعراب : التي : مبتدأ وهو موصول . وجملة يعنو لها البدر : صلة ، والبدر : فاعل يعنو . ولها : متعلق بيعنو . وسبت : فعل وعلامة التأنيث والفاعل ضمير يعود إلى التي . وعنوة : مفعول مطلق على حذف المضاف ، أي سبي عنوة ، أو على ملاحظة موصوف محذوف ، أي سبيا عنوة . وروحي : مفعول سبت . ومالي وحميّ : عطف عليه ، والجملة في موضع رفع على أنها خبر المبتدأ وكان المراد من البيت بيان أن هناك حبيبة فوق من سمّاهنّ في البيت قبله ، وهي التي يخضع لها البدر لحسنها ، وهي التي سبت وأخذت قهرا وغلبة روحي ومالي وحماي . وفي البيت نوع مجانسة بين يعنو وعنوة . والشيخ رضي اللّه عنه غالبا لا يخلي أبياته من نوع من أنواع البديع .