الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

14

شرح ديوان ابن الفارض

ندما وتأديبا على تلك الهفوة قال : ) أي : الشيخ عمر ( ثم ارتفع الرجل إلى الجبل كالطائر إلى أن غاب عني ثم قال ) ولد الشيخ عمر قال : ( لي والدي : يا محمد إنما ذكرت لك هذا لأرغّبك في سلوك طريقنا فلا تذكره لأحد في حياتي فلم أذكره لأحد حتى توفي . قلت : ) أي : قال سبط الشيخ جامع هذه النسخة من الديوان ( وفي هذه البقعة المباركة دفن الشيخ رضي اللّه عنه حسب وصيته وضريحه بها معروف . قال أبو الحسن الجزار رحمه اللّه : لم يبق صيب مزنة إلا وقد * وجبت عليه زيارة ابن الفارض لا غرو أن يسقي ثراه وقبره * باق ليوم العرض تحت العارض وقلت أنا : ) أي قال سبط الشيخ : ( جز بالقرافة تحت ذيل العارض * وقل السلام عليك يا ابن الفارض أبرزت في نظم السلوك عجائبا * وكشفت عن سرّ مصون غامض وشربت من بحر المحبة والولا * فرويت من بحر محيط فائض وقال ولده رحمه اللّه : رأيت الشيخ رضي اللّه عنه نائما مستلقيا على ظهره وهو يقول : صدقت يا رسول اللّه صدقت يا رسول اللّه رافعا صوته مشيرا بأصبعيه اليمنى واليسرى إليه واستيقظ من نومه وهو يقول كذلك ويشير بأصبعيه كما كان يفعل وهو نائم فأخبرته بما رأيته وسمعته منه وسألته عن سبب ذلك فقال : يا ولدي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وقال لي : يا عمر لمن تنتسب ؟ فقلت : يا رسول اللّه أنتسب إلى بني سعد قبيلة حليمة السعدية مرضعتك . فقال : لا بل أنت مني ونسبك متصل بي . فقلت : يا رسول اللّه إني أحفظ نسبي عن أبي وجدّي إلى بني سعد . فقال : لا مادّا بها صوته بل أنت مني ونسبك متّصل بي . فقلت : صدقت يا رسول اللّه مكرّرا لذلك مشيرا بأصبعيّ كما رأيت وسمعت . قلت : ) أي : قال جامع هذا الديوان ( رأيت ولده المشار إليه واقفا وأصابع يديه مبسوطة على ركبتيه ، وقال : رأيت والدي واقفا وأصابع يديه مبسوطة على ركبتيه مثل وقوفي هذا وقال : ) أي : الشيخ عمر ( هذا ) أي : وصول اليدين إلى حدّ الرّكبتين ( من علامات الشرف ) أي : صحّة النسب إلى النبي ( وهذه النسبة الشريفة إما أن تكون نسبة الأهليّة أو نسبة المحبة والنسبة التي هي عند أهل المحبة أشرف من نسب الأبوّة التي