الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

136

شرح ديوان ابن الفارض

المعنى : لا طفوا يا أحبابي ما في روحي من العلّة بأرواح الصّبا واجعلوا نسيم الصّبا يمرّ على روحي العليلة فإن ذلك يكون سبب شفاء علّتها فإن ريّاها أي رائحتها الطيبة تكون سببا لعود الميت إلى الحياة . وفي البيت جناس الاشتقاق بين روحي والروح ، وفيه الطّباق بين الميت والحيّ . ( ن ) : يطلب من أصحابه أن يشغلوا عن شكوى الفراق روحه المتوجّهة من حضرة الأمر الإلهي على الأمر الإلهي بأرواح الصّبا التي هي كناية عن الأرواح المنفوخة في الهياكل النورانية أو الترابية الأرضية المرضية . اه . ومتى ما سرّ نجد عبرت عبّرت عن سرّ ميّ وأميّ « متى » : اسم شرط للزمان . و « ما » : زائدة . و « سرّ نجد » : اعلم أنك إن قرأت سرّ بكسر السين فالسرّ حينئذ عبارة عن الأرض الطيبة . و « نجد » : مضاف إليه . وإن قرأته بفتح السين فهو موضع بنجد ، وعلى كلا التقديرين فالراء مفتوحة منصوبة على المفعولية لقوله عبرت ، وفاعل عبرت يعود لأرواح الصّبا . وقوله « عبرت » من التعبير عن المعنى باللفظ ، مثلا فمرجعه إلى العبارة . و « عن سرّ ميّ » : السين فيه مكسورة وهو ما يسرّ ، أي يكتم وهو عبارة عن الرائحة الطيبة التي لا تحجبها الحبيبة إلا عن أهلها . و « ميّ » : ترخيم ميّة على غير قياس وهي محبوبة غيلان ذي الرّمّة ، أو المراد مطلق المحبوبة كما يطلق يوسف ، ويراد الجميل مطلقا . وقوله « وأميّ » : عطف على ما قبلها ، أي عبّرت عن سرّ ميّ وعن سرّ أميّ ، والمراد أميّة مرخّم كالذي قبله وهو اسم أيضا . الإعراب : متى : اسم شرط جازم . وما : صلة زائدة . وسرّ : مفعول مضاف إلى نجد ، وعامله عبرت من العبور . وعبرت : جواب الشرط ، وفاعله ضمير يعود لأرواح الصّبا أيضا . وعن سرّ ميّ : متعلق بعبرت . والمعنى : متى دخلت أرواح الصّبا إلى سرّ نجد وتكيّفت بما في سرّ نجد من النفحات الطيبة عبرت وأظهرت بما في ضمنها من المسكية عن سرّ الحبائب لأن هذه الرائحة والعرف معروف منها فمن تنشقها فمنها تحقّقها . وفي البيت الجناس التامّ المحرّف بين سرّ وسرّ ، والجناس التام بين عبرت وعبّرت ، وفيه الجناس الناقص بين ميّ وأميّ . ( ن ) : السر بكسر السين وتشديد الراء بطن الوادي وأطيبه وما طاب من الأرض ونجد ما أشرف من الأرض والطريق الواضح وما خالف الغور فقوله سرّ نجد كناية