الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

134

شرح ديوان ابن الفارض

الحقيقي فيشتدّ عليه أمره وحالة الهجر لا يغيب عنه غير إقباله عليه فيسهل الأمر لديه . اه . يا ذوي العود ذوى عود ودا دي منكم بعد أن أينع ذيّ « يا ذوي » : أي يا أصحاب . و « العود » بمعنى الإحسان العائد . و « ذوى » بمعنى ذبل ويبس وذهب رونقه . والعود : الغصن . والوداد : المحبة . و « أينع » خلاف ذوى . و « ذيّ » : مصدر ذوى . والوقف عليه لغة ربيعة . الإعراب : يا : حرف نداء . وذوى : منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . وذوى : ماض وفاعله عود . وودادي : مضاف إليه . ومنكم : متعلق بذوي وبعد كذلك . وإن أينع في تأويل المصدر مضاف إليه ، أي بعد إيناعه . وذيّ : مصدر من ذوى يفيد التوكيد . والمعنى : يا أصحاب الإحسان والجميل قد ذبل غصن مودّتي بعد إيناعه وذلك استعارة ، إذ المراد قلّ الوداد بعد أن كان كثيرا ولكنه أبرزه في صورة لطيفة فقد جعل الجفاء بمنزلة زوال رطوبة الغصن وجعل الوفاء بمنزلة ارتواء الغصن من ماء الورد . وفي البيت التجانس ين ذوي وذوى ، وبين العود والعود ، وفيه الطّباق بين ذوى وأينع لأنهما متقابلان . عهدكم وهنا كبيت العنكبو ت وعهدي كقليب آد طيّ [ الاعراب ] « عهدكم » : مبتدأ . و « كبيت العنكبوت » : خبره . و « وهنا » : تمييز عن النسبة الواقعة بين المبتدأ والخبر ، أي عهدكم مشابه لبيت العنكبوت من جهة الوهن ، والوهن الضعف . و « عهدي » : مبتدأ . و « كقليب » : خبره . و « آد » : قوي واشتدّ . والقليب : البئر أو العادية القديمة . و « طيّ » : منصوب على أنه تمييز من آد ، أي كبئر اشتدت وقويت من جهة الطيّ ، أي التعمير . والمعنى : عهدكم ضعيف مثل بيت العنكبوت ، وأما أنا فإن عهدي كبئر عادية قوية . قال ابن الوردي عمر رضي اللّه عنه : محبتكم كالورد لونا وريحة * وعمّا قليل تنقضي مدّة الورد وحبّي لكم كالآس في اللون والبقا * مقيم على الحالين في الحرّ والبرد