الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
118
شرح ديوان ابن الفارض
وقال الآخر : نقل السحاب حكاية عن أدمعي * واللّه ما نقل الحديث كما جرى وفي البيت لطف الانسجام الذي يأخذ بمجامع الأفهام ، وفي بعض النسخ من عبرتي مكان مقلتي . حاكيا عين وليّ إن علا خدّ روض تبك عن زهر تبيّ [ الاعراب ] اعلم أن « حاكيا » حال من فاعل جرى في البيت قبله . والوليّ : المطر الثاني الذي يلي الوسميّ ، وفاعل حاكيا يعود إليه . و « عين » : بالنصب مفعول اسم الفاعل . و « إن » : شرطية . و « علا » : فعل الشرط ، وفاعل علا يعود للوليّ . و « خدّ » : مفعوله . و « تبك » : جواب الشرط . و « عن زهر » : متعلق به . وقوله « تبيّ » أصله تبيي على وزن تفرح وهو بمعنى تضحك من قول العرب حيّاك اللّه وبيّاك بمعنى أضحكك فنقلوا حركة الياء وهي الفتحة إلى الباء الساكنة ، فلما سكنت الياء بعد نقل حركتها أدغمت في الياء بعدها فصارت تبيّ أي مشابها في دمعه من عينه عين المطر الثاني الذي يلي الأول وهو مطر موصوف بأنه إن وقع فوق خدّ الروض تبك عينه عن زهر يضحك ، فإن الزهر يضحك ببكاء المطر . ولك أن تقول المراد بالوليّ هنا المحبّ وعينه تبكي لفراق حبيبه ففيه تورية ، والروض جمع روضة وهي مستنقع الماء ، وفي البيت التناسب بذكر العين والخدّ وإيهام التضادّ في ذكر البكاء والضحك ، وفيه التورية في العين والوليّ على ما شرحناه ، ولعلّ المراد بخدّ الروض ما علا في جانب الروضة لأن المكان الذي يستنقع فيه الماء منخفض ولا شك أن الماء يجري إليه من علو فذلك العلو بمنزلة الخدّ فيه ليستقر الماء في الروضة بعد أن يصافح أعلاها . وما ألطف قول أبي تمام : وكانت لوعة ثم اطمأنت * كذاك لكل سائلة قرار [ المعنى ] ( ن ) : يعني أن الدمع الذي تقدّم ذكره في البيت السابق هو مثل المطر الذي إن علا خدّ روض تبكي عينه فيضحك ذلك الروض عن زهر فتتفتح كمائمه وتتعطّر نسائمه . اه . قد برى أعظم شوق أعظمي وفني جسمي حاشى أصغريّ برى العظم : نحته . و « أعظم شوق » : أجله ، واسم التفضيل مضاف إليه شوق . وأعظم : جمع عظم . و « فني » كرضي ، وفني فناء بمعنى عدم ، وأفناه غيّره . والجسم :