الشيخ عبد الغني النابلسي

89

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

[ وطريق المراقبة أعلى من طريق النفي والإثبات ، وأقرب للجذبة الإلهية من غيرها . ( وطريقة المراقبة ) في القسمين ( أعلى من طريق النفي ) ب « لا إله » ( والإثبات ) ب « إلا اللّه » ، أو النفي لما يخطر في البال عند ذكر اللّه تعالى في حق اللّه تعالى والإثبات للّه تعالى بعده ، ثم النفي لكل لما يخطر له عند هذا الإثبات ، وهكذا حتى يصل إلى اللّه تعالى في السير الروحاني برفع قدم ووضع أخرى . وإنما كان طريق المراقبة أعلى من هذا الطريق لأن في المراقبة تقليل السير وترك تعب النفي والإثبات ، وترك انتظار ما لا يدرك ، فالوهم والطبع باق مع النفي والإثبات لا مع المراقبة ، ( و ) لأن المراقبة ( أقرب ) على العبد ( للجذبة الإلهية ) الواجبة عليه بقلبه ( من غيرها ) من بقية الطريق باعتبار أنها أدب معه تعالى بخلاف النفي والإثبات . ومن طريق المراقبة يمكن الوصول إلى الوزارة والتصرف في الملك والملكوت ( و ) لأنه ( من ) بركة ( طريق المراقبة ) المذكور بقسميه « 1 » ( يمكن الوصول ) للمراقب إلى حصول ( الوزارة ) أي النيابة عن [ سيدنا ] « 2 » محمد صلى اللّه عليه وسلم بمعنى الخلافة عن صاحب الوقت في الظهور « 3 » .

--> ( 1 ) قوله : بقسمين ، أي بطريقتي المراقبة السابق ذكرهما ، وهما مراقبة العبد للّه تعالى ، ومراقبته لاطلاع اللّه تعالى عليه . ( 2 ) زيادة من عندنا اقتضاها تعظيم حضرة النبي رحمه اللّه بما يجب له . ( 3 ) أقول : وقد تحقق شيخنا وجدنا سيدنا الشيخ جوده إبراهيم الحسني الحسني النقشبندي ( 1264 ه - 1346 ه ) بمرتبة الوزارة المحمدية فكان من أشهر ألقابه ( وزير النبي رحمه اللّه ) وههنا تأصيلها علميا . وقد أخبرني شيخنا الشيخ عيسى جوده نجله وخليفته ) بأن مريدا لسيدنا الشيخ جوده سأله : يا مولانا الشيخ جودة بأن للنبي وزراء ؟ ؟ فقال له : نعم ، وقد اختارني وزيرا له رضي اللّه تعالى عنه وعنا به في الدارين آمين .