الشيخ عبد الغني النابلسي

90

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

( والتصرف ) بيان لما قلناه ( في ) عالم ( الملك ) ، و ( الملكوت ) زيادة على عالم الملك ، الذي هو « 1 » رتبة الوزارة المذكورة ، فيكون هو صاحب الوقت الذي بخواطره تتصرف الملوك في ممالكها ، والرعية في أملاكها ، لا ستيلائه بسبب المراقبة المذكورة على القلوب الحيوانية ، بحيث يملك خواطرها بهمته وعزمه المؤيد من جهة اللّه تعالى . وإذا كان الشيطان يمكنه الاستيلاء بالوسواس على بعض قلوب الناس وهو ممّد من حضرة اسمه ( الضار المضل ) ، فكيف الملك الممد من حضرة اسمه تعالى ( النافع الهادي ) والرحمة تسبق الغضب ؟ ! ويمكن بها الإشراف على الخواطر ، والنظر منه إلى الغير بنظر الموهبة ، وتنوير باطنه ، ومن ملكة المراقبة تحصل الجمعية ودوام قبول القلوب ، وهذا المعنى يسمى جمعا وقبولا . ( ويمكن بها ) أي بالمراقبة المذكورة ( الإشراف ) أي اطلاع العبد على الخواطر التي تخطر لجليسه وغيره ( والنظر منه إلى الغير ) القاصر عن مرتبة الكمال بنظر الموهبة للكمال ، ( وتنوير باطنه ) - أي باطن ذلك الغير - بأنوار المعرفة الإلهية ، فإن صاحب المراقبة يصير نظره إكسيرا إذا ألقاه على غيره من أهل الحجاب والغفلة والغرور سرى ذلك النظر بقبول ذلك الغير في باطن الغير ، استحال ذلك الغير إلى ما هو عليه صاحب المراقبة من الكمال وزال عنه النقصان . ( ومن ملكة ) أي قوة المراقبة الراسخة في النفس بالرياضة والتكرار ، ( تحصل ) للمراقب ( الجمعية ) التامة التي هي شهود وحدة الوجود على الوجه المشروع ؛ ويحصل له أيضا دوام ( قبول القلوب ) له ، بحيث لو رآه الكافر أقبل عليه بقلبه فضلا عن المؤمن ، وذلك لجماله الباطني الذي تتعشقه القلوب والأرواح بإحساسها به وإدراكها له .

--> ( 1 ) أي التصرف .