الشيخ عبد الغني النابلسي
84
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
فسميت عبرانية بذلك . والمراد بالنهر الفرات . وسميت سريانية لأن اللّه تعالى حين علم آدم الأسماء علمه سرا من الملائكة وانطقه بها حينئذ ( أو ) عبارة ( فارسية ) وهي لغة الفرس ( أو غيرها ) من اللغات المختلفة والمراد أن لفظ ( اللّه ) علم على الذات الإلهية لا في مقابلة صفة مطلقا ، ولهذا يفهم منه ما وضع له من غير واسطة عبارة أخرى . ( تلاحظه ) أي تلاحظ معنى اسم اللّه الذي لا كيفية له ولا شبيه ولا مثيل ملاحظة إقبال من الخاطر عليه ، لا ملاحظة تكييف وتشبيه وتمثيل ، ( وتحفظه ) أي ذلك المعنى المنزه ( في خيالك ) من غير تصوير له باق في الخيال ، بل كلما ثبت له التصوير فيه تنفيه عنه فإن الخيال من ضرورية التصوير ، وهو محال على اللّه تعالى . ( وتتوجه ) أي تقبل ( بجميع قواك ) الباطنة والظاهرة ، ( ومداركك ) أي جميع ما تدرك به ( إلى القلب ) الذي لك معلق في باطنك في جانب الأيسر . ( الصنوبري ) أي الذي على صورة الصنوبرة في الشكل ، احترازا عن ( القلب ) الذي هو روحاني ، ( فإنه هو التوجه ) بجميع القوى كما ذكر . ( وتداوم ) أنت يا أيها الذاكر ( على هذا الأمر ) الذي ذكره هنا في كيفية الذكر ( بتكلف منك في ملازمته ) ، فتحمل نفسك عليه كلما سئمت منه وتكاسلت فيه ، ( حتى تذهب ) أنت ، أي تضمحل رسوم نفسك وتزول وساوس أوهامك وحدسك ( من البين ) أي من الوسط ، فلا يبقى بين اللّه تعالى من حيث أنه عالم من حيث أنه معلوم واسطة ، ( ويصير هذا الأمر ) المذكور لك يا أيها الذاكر ( ملكة ) أي قوة راسخة فيك متى شئت استعملتها من غير كلفة . قال بعض الأكابر النقشبندية أن المعنى المقصود إن مر « 1 » عليك فتخيله بصورة نور بسيط محيط بجميع الموجودات العلمية والعينية .
--> ( 1 ) كذا في شرح سيدي النابلسي والأقرب إلى الصواب كما في بعض نسخ المتن : عسر ، وهو ظاهر في المعنى .