الشيخ عبد الغني النابلسي

85

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

( وقال بعض الأكابر ) من الصوفية ( النقشبندية ) قدس اللّه أسرارهم وأرواحهم العليّة : ( إن المعنى المقصود ) بالذكر هو المنزه « 1 » عن مشابهة كل شيء ، كما سبق ( إن مر عليك ) في خاطرك مرور ظهور في أثر ، ( فتخيله بصورة ) ، أي تضبطه في خيالك متكيفا بكيفية ( نور ) ، أي موجود غير موصوف بلون ولا كون ، فإن هذا حقيقة النور . وأما المتلون في الألوان كالنور الأبيض والأحمر ونحو ذلك فهو نور عالم الخلق ، وذلك نور عالم الأمر ( بسيط ) أي غير مركب من شيئين ؛ وأنوار عالم الخلق مركبة كلها غير بسيطة ، لأنها موصوفة بصفة كالبياض ونحوه ، فذاتها مع البياض شيئان لا واحد ، بخلاف نور عالم الأمر فإنه لا يصح أن يكون إلا بسيطا ( يحيط ) ذلك النور بجميع ( الموجودات العلمية ) أي التي في حضرة [ علم ] « 2 » الحق تعالى . وهي في حضرة علمه تعالى غير مصورة ولا مكيفة ، وإنما علمه تعالى على طريقة الحكم بأن تكون في أعيانها مصورة باسمه تعالى المصوّر ، مبتدعة من غير مثال سبق لها في علمه تعالى من اسمه البديع ، فهو يعلمها من غير أن يتصورها في علمه ، وهي مصورة في أعيانها ، موجودة في أزمانها ، حاضرة عنده ، لا يغيب شيء منها عن علمه وسمعه وبصره أزلا وأبدا . ومع هذا هي كلها معدومة في أعيانها بالنسبة إليه تعالى . هكذا يجب أن تعلم حضرة علم الحق تعالى المنزه عن مشابهة علمنا . ( و ) الموجودات ( العينية ) الثابتة في أعيانها ، المنتقلة في الأطوار بحسب أزمانها كلها معدومة العين كما هي أزلا وأبدا ، غير أن الحق تعالى متجل عليها ، يشرق نوره الحقيقي على كل ذرة منها . ومنها علم الحادث بنفسه وغيره أنه موجود ثابت في عينه علما معدوم العين كباقي الأشياء لكنه مترتب التعلق على معلومات قبله . فإذا ثبتت في علم آخر ثبت هو ؛

--> ( 1 ) كذا بالأصول ولعلها : التنزيه . ( 2 ) سقط من ( أ ) .