الشيخ عبد الغني النابلسي

81

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

عن ذات وصفات وأفعال ، ومن جملة ذلك رؤية تلك الذات الإلهية لنفسها ، وأنت أيضا ترى نفسك ، وكل شيء من حقيقة نفسك ؛ فإذا رأيت كل شيء رأيت نفسك ، وإذا رأيت نفسك فقد رأيت ربك من حيث أن نفسك ظل نفس ربك أي أثرها قال تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) « 1 » ، وفي الحديث : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 2 » . ولم تر ربك لأنك حادث وهو قديم ، والحادث لا يرى القديم ، وإنما يرى مظهره ، ومظاهره كلها حادثة فحادث يرى حادثا ، فهي رؤية وليست برؤية . ومن هنا قيل : « كأنك تراه » فالظاهر بكل شيء هو اللّه تعالى من حيث أنه الأول والظاهر الذي هو كل شيء غيره فهو الكون والآخر بعد ذهاب كل شيء في كل لمحة كما قدمناه هو اللّه تعالى الأول بعينه والآخر الذي هو كل شيء بعده الأول غيره وهو الكون ، فالكون فارق بين الأول والآخر وبلا كون لا فرق بينهما . وكذا الظاهر قبل كل شيء وبعد كل شيء هو اللّه تعالى ، وكل شيء باطن في ظهوره ، والباطن في وقت ظهور كل شيء فضلا عن قبل وبعد هو اللّه تعالى ، وكل شيء ظاهر في بطونه ، فهو الظاهر الباطن وهو بكل شيء عليم . وملكة الحضور يسمونها « مشاهدة » ، وتكون بالقلب . أما الرؤية فتكون بعين الرأس . ( وملكة ) أي القوة الراسخة في النفس على ( الحضور ) مع اللّه تعالى الحاصلة للسالك بكثرة الممارسة والرياضة بحيث متى شاء استعملها فحضر مع اللّه تعالى

--> ( 1 ) سورة الفرقان آية : 45 . ( 2 ) أورده صاحب « كشف الخفاء ومزيل الالباس » 2 / 361 ونقل عن الإمام النووي عدم ثبوته ، لكنه ذكر أن الشيخ محيي الدين بن عربي رضي اللّه عنه قال ( هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية فقد صح عندنا من طريق الكشف ) وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سمّاه « القول الأشبه في حديث « من عرف نفسه فقد عرف ربه » . والجدير بالذكر أن الشيخ العجلوني ذكر في هذا الموضع أن شيخه الشيخ حجازي الواعظ شارح « الجامع الصغير » للسيوطي قد ذكر له أن الشيخ محيي الدين بن عربي معدود من الحفاظ رضي اللّه تعالى عنه وعنا به .