الشيخ عبد الغني النابلسي

82

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

( يسمونها ) أي السادة الصوفية ( مشاهدة ) للحق تعالى ، ( وتكون ) - أي توجد - ( بالقلب ) فقط لا بالعين . وأما الرؤية فتكون ( بعين الرأس ) ، احترز بذكر الرأس عن عين القلب ، وعين الرأس هي العين المخلوقة في رأس الإنسان من جهة وجهه ذات الحدقة والأجفان . وهذا هو الفرق بين المشاهدة والرؤية من حيث المحل ، فمحل المشاهدة القلب ، ومحل الرؤية العين ، وربما يطلق على المشاهدة بالقلب رؤية ، كما قال تعالى : ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) « 1 » ، فضمير ( رأى ) المستتر يرجع إلى الفؤاد وهو القلب ، إلا إذا قيل إن فاعل ( رأى ) محذوف والتقدير : ما كذب الفؤاد ما رأى البصر . والفرق بين الرؤية والمشاهدة أنك في الرؤية لا تقدر أن تبعدها عنك ، وفي المشاهدة أنت بالخيار . ( والفرق بين الرؤية والمشاهدة ) من وجه آخر وهو ( أنك في الرؤية لا تقدر أن تبعدها ) أي تبعد الرؤية وترفعها ( عنك ) في وقت حصولها لك ، ( وفي المشاهدة أنت بالخيار ) فيها : إن شئت أزلتها وإن شئت أبقيتها . وذلك لأن في الرؤية الانكشاف حاصل من جهة المرئي فلا تقدر أن تغطيه ، وفي المشاهدة من جانب المشاهد « 2 » فتقدر على التغطية . والمشاهدة في الدنيا للمؤمنين لا الرؤية ، ولهم الرؤية في الآخرة وإن جازت في الدنيا كما قررناه في كتابنا « المطالب الوفية » وغيره من كتبنا « 3 » .

--> ( 1 ) سورة النجم آية : 11 . ( 2 ) ( أ ) : المشاهدة . ( 3 ) فرق الإمام الشعراني رضي اللّه عنه بين المشاهدة والرؤية من وجه آخر فقال في كتاب الميزان الذرية : ومن هذا : الفرق أيضا بين الرؤية والشهود أن الرؤية لا يتقدّمها علم بالمرئيّ ، بخلاف المشاهدة يتقدّمها علم بالمشهود ، وهو المسمّى بالعقائد ، ولهذا يقع الإقرار والإنكار في الشهود حين التجلي الأخروي ، ولا يكون في الرؤية إلا الإقرار . . . . فما