الشيخ عبد الغني النابلسي
79
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
قال المولى سعد الدين الكاشغري « 1 » سألني الشيخ عبد الكبير اليمني ، فقال لي : ما الذكر ؟ فقلت : ( لا إله إلا اللّه ) ، فقال ما هذا ذكر ؛ هذا عبارة . فقلت له : أفد أنت ، فقال : الذكر أن تعلم أنك لا تقدر على وجدانه . و ( قال المولى سعد الدين الكاشغري ) - منسوب إلى كاشغر ، مدينة « 2 » من الهند « 3 » : ( سألني الشيخ عبد الكبير « 4 » ) اليمني وقال لي : ما الذكر ؟ فقلت : لا إله إلا اللّه . فقال - أي اليمني - ( ما هذا ) - أي قوله لا إله إلا اللّه بمجرد اللسان - ( ذكر ) حقيقي عند أهل اللّه تعالى ، هذا - أي قول لا إله إلا اللّه - ( هذا عبارة ) عن الذكر ، كما إذا قلت « بيت » فليس هذا نفس البيت بل هي [ عبارة ] « 5 » معناها البيت ( فقلت ) - أي قال الكاشغري لليمني صلى اللّه عليه وسلم : - ( أفد أنت ) يا مولانا واكشف لنا [ عن ] « 6 » حقيقة الذكر ! ( فقال ) اليمني صلى اللّه عليه وسلم : ( الذكر أن تعلم ) يا أيها الذاكر ( أنك لا تقدر ) بنفسك ( على وجدانه ) أي وجدان الذكر فيك ، بل المذكور بالذكر هو القادر على وجدانه فيك إذا أراد ، وفي الوقت الذي يريد . وقال السيد الطائفة الجنيد التصوف هو أن لا تجلس ساعة متعطلا من ملاحظة شيء . وقال سيد الطائفة الصوفية ( الجنيد ) البغدادي صلى اللّه عليه وسلم : ( هو ) أي الذكر ( أن لا تجلس ) يا أيها الذاكر ( ساعة ) - أي لمحة - ( متعطلا ) أي خاليا ( من ملاحظة شيء ) من
--> ( 1 ) من شيوخ الملا عبد الرحمن الجامي قدس اللّه سرهما . توفي في أثناء صلاة الظهر سنة 860 ه . ( 2 ) ( أ ) : طريقة ؛ ( ج ) : بلدة . ( 3 ) قوله من مدن الهند تسامح وإلا فهي إلى سمرقند أقرب . ( 4 ) ( أ ) : عبد الكريم . ( 5 ) ساقط من ( أ ) . ( 6 ) ليس في ( أ ) .