الشيخ عبد الغني النابلسي
77
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
ذكرنا ، يشهد ( الحقيقة الثابتة التي وراء ) ذلك ، وهي حقيقة الحق تعالى ، فيؤمن بها بالغيب . ومن لم يكن شهوده كذلك ( تكون ملاحظته في لا موجود إلا اللّه كفرا ) وذلك لعدم شهوده الحقيقة الثابتة وراء هذا الوجود المتغير بها وهي حقيقة اللّه تعالى ، وذلك مذهب الحسبانية « 1 » ، وهو كفر باللّه تعالى وتعطيل . ( وقيل معناه ) أي معنى « لا إله » : ( لا متصرف في الملك والملكوت إلا اللّه تعالى ) : الملك ظاهر العالم ، والملكوت باطنه . ولكلمة الشهادة معان أخرى ذكرنا بعضها في ( كتابنا الأنوار الإلهية شرح السنوسية ) عند تعرض الماتن لذلك ، وكذلك في شرحنا لعينية الجيلي صلى اللّه عليه وسلم . وينبغي الاجتهاد في مداومة الذكر فلا تتركه في حال ولا وقت ولا في قيامك وقعودك ولا في حديثك ولا في نومك . وإن حصل لك في الذكر أو في مجالسة الشيخ لفتة فافرضها كالخط المستقيم ( وينبغي الاجتهاد ) منك يا أيها الذاكر ( في مداومة الذكر ) إن كنت طالبا الوصول إلى معرفة ربك ، ( فلا تتركه ) ، أي الذكر ( في حال ) من الأحوال ، إن كنت مسرورا أو محزونا ، صحيحا أو مريضا ، منفردا وحدك أو مع غيرك ، ( ولا وقت ) من الأوقات ، ليلا أو نهارا ، في السفر وفي الإقامة ، ( ولا في قيامك ) ، ماشيا أو واقفا ، ( وقعودك ) ولو متكئا أو مستندا ، ( ولا في حديثك ) مع إنسان كان ، فتتحدث وأنت تذكر بقلبك ، ( ولا في نومك ) فتنام وأنت تذكر . ( وإن حصل لك في الذكر أو في مجالسة الشيخ لفتة ) في قلبك إلى شيء من الأشياء ولو إلى طاعة بحيث شغلتك تلك اللفتة عن التذكر أو عن ملاحظة جانب الشيخ ، ( فافرضها ) أي افرض تلك اللفتة من قلبك ( كالخط المستقيم ) الخارج منك الواقع على ما أنت بصدده من الذكر في غير صورة ذكرك الأول ، فإن الذكر وغيره مما التفت إليه
--> ( 1 ) طائفة تقول بتجدد العالم في كل زمان فرد كما ذكره الشيخ الأكبر في الفتوحات ( 6 / 199 ) .