الشيخ عبد الغني النابلسي
73
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
( وقال حضرة الخواجة [ النقشبند ] « 1 » قدس سره ) [ والحال أن ( في سرّه ) ، أي سر الذاكر ] « 2 » ( في معنى هذه الكلمة الطيبة ) ، أي كلمة لا إله إلا اللّه ، فإن المعنى هو المقصود دون اللفظ ، وذلك أن ( لا إله ) أي كلمة لا إله إلا اللّه ، معناه ( نفي الآلهة ) المتصورة المتكيفة ( عن الطبيعة ) الإنسانية ، فإن العلم الإنساني ينقسم إلى تصور وتصديق ، والتصديق تصور مع الحكم ، فالعلم الإنساني كله تصور . ويجب « 3 » على كل إنسان مكلف أن يعلم اللّه تعالى ، فإذا علمه صوّره تعالى ، وتصويره « 4 » تعالى ليس مطابقا له « 5 » ، فهو جهل به لا علم ، ولا يمكن الإنسان العالم إلا هذا المقدار ، فالإله في الطبيعة ليس بالإله الحق ، فلا بد من نفيه « 6 » لأجل الإيمان الصحيح . وقد تكلمنا على هذا البحث في كتابنا الرد « 7 » المتين على منتقص العارف محي الدين وفي كتابنا « المطالب الوفية » وغيرهما من كتبنا ( وإلا اللّه إثبات ) من العبد الذاكر ( للمعبود الحق ) الذي لا صورة ولا كيفية ولا مثلية ، الذي يدرك ولا يدرك « 8 » ، ( ومحمد رسول اللّه معناه أنك ) يا أيها الذاكر ( أدخلت نفسك ) طوعا ( في مقام ) قوله تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ( فَاتَّبِعُونِي ) يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) « 9 » ، فمن اتبع النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما يتبعه في جميع أقواله وأفعاله صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) وبلفظ النقشبندية في ( أ ) . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) ( ب ) : وأجيب . ( 4 ) في ( أ ) تصوره ، والمقصود تصور العبد للّه تبارك وتعالى . ( 5 ) أي للّه تعالى . ( 6 ) ( ج ) : تعينه . ( 7 ) في ( أ ) در . ( 8 ) مضطربة في ( أ ) و ( ج ) . ( 9 ) سورة آل عمران آية : 31 .