الشيخ عبد الغني النابلسي
74
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
[ وأقوله صلى اللّه عليه وسلم ] « 1 » اضطربت فيها النقول عنه ، ووقع الاختلاف [ فيها ] « 2 » بين الأئمة المجتهدين الأربعة وغيرهم مما لم نطلع عليه من مذاهب السلف الماضين . واختلفوا في الكيفية لاختلاف الروايات : فهيئة الصلاة على وجه السنة المحمدية مثلا في مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه غير الهيئة التي في مذهب [ الإمام ] « 3 » أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وهكذا في باقي الأعمال ، والبعض على الوفاق . والاجتهاد ظن ، فاتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم على الحقيقة « 4 » فيمن أخلص في عبوديته للّه تعالى ، وصدق في الرضا باللّه تعالى ربا حتى لم يتحرك في باطنه وظاهره حركة بنفسه ، وإنما وجوده بربه ، وحركاته « 5 » كلها بربه ، بحيث لو غفل عن ذلك لمحة أعدها ذنبا عظيما وشركا خبيثا فيتوب منه ، فإنه يتقيد في عبودية ربه ويصلح باطنه ، فيقبل عليه ربّه بربوبيته ، ويصلح له ظاهره ، فلا يخلق له ما دام في تلك الحالة إلا الأقوال والأعمال الموافقة للسنة المحمدية والطريقة المرضية ، فيستغني بنقل ربه له ذلك عن نقل الرواة « 6 » ، وتصير أفعاله وأقواله وخواطره التي بيد ربه عز وجل صدقا وتحقيقا رواه له في نقل سنة نبيه عن ربه ، فيحصل حينئذ مقام الاتباع الحقيقي للنبي صلى اللّه عليه وسلم من غير بدعة ولا زيغ . وإذا اتبع النبي صلى اللّه عليه وسلم على وجه التحقيق كان ذلك الاتباع معنى قوله : محمد رسول اللّه ، وإلا كان قوله ذلك على طريق التوهم لا التحقيق « 7 » ، وباللّه التوفيق « 8 » .
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) واستبدل بلفظة أقواله لفظة أحواله . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) . ( 4 ) في ( أ ) : الحقيقي . ( 5 ) في ( أ ) : حركته . ( 6 ) في ( أ ) : الرواة . ( 7 ) في ( أ ) : التحقيقي . ( 8 ) في ( ب ) : واللّه ولي التوفيق .