الشيخ عبد الغني النابلسي

72

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

ويقول بعد ذلك أيضا : ( إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) يعني من هذا الذكر ، مع توجه القلب على وجه يظهر أثره في القلب ويتأثر منه ويكون ذلك كله بحيث لا يظهر على ظاهره حركة ولا يشعر به من كان بقربه ، وفي حبس نفسه يذكر مرة أو ثلاثا مراعيا للوتر . ( ويقول ) الذاكر ( بعد ذلك بقلبه ) أيضا ( إلهي ) أي يا إلهي ، بمعنى معبودي ( أنت ) - لا سواك - ( مقصودي ) الذي أقصده ، ( ورضاك ) عني ( مطلوبي ) الذي أطلبه [ ( يعني ] « 1 » من هذا الذكر ) الذي ذكرتك به في قلبي ولم يطلع عليه أحد غيرك ، ( مع توجه القلب ) أي مع إقباله على اللّه تعالى بالكلية وإعراضه عن كل شيء ( على وجه يظهر أثره ) أي أثر الذكر ( في القلب ويتأثر ) القلب ، أي يصير فيه أثر ( منه ) ، أي من ذلك الذكر ، ( ويكون ذلك ) الأمر المذكور ( كله ) على الكيفية المذكورة ( بحيث لا يظهر على ظاهره ) أي ظاهر الذاكر ( حركة ) في عضو من أعضائه مقصودة له ، ( ولا يشعر به من كان بقربه ) من الناس [ فضلا عمن كان بعيدا منه فإن مبنى هذه الطريقة على الستر والإخفاء وشعور الغير بذلك ينافيه ، ولأنه أبعد للرياء وأحفظ للقلب من ملاحظة الأغيار ، وأعون على الإخلاص في المعاملة الإلهية ، وأقرب في تحصيل الصدق ( وفي حبس نفسه يذكر مرة أو ثلاثا مراعيا للوتر ) ] « 2 » . قال حضرة الخواجة النقشبند قدس سره في معنى هذه الكلمة الطيبة أن لا إله نفي الإلهية الطبيعية وإلا اللّه إثبات للمعبود الحق تعالى ؛ ومحمد رسول اللّه معناه أنك أدخلت نفسك في مقام : ( فَاتَّبِعُونِي ) « 3 » .

--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) عبارة مضطربة في ( ب ) . ( 3 ) سورة آل عمران آية : 31 .