الشيخ عبد الغني النابلسي

58

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

وها أنا الآن أرجع إلى رأس الكلام . [ فاعلم ] « 1 » أن الشيخ أبا الحسن أخذ عن روحانية أبي يزيد البسطامي . ( وها ) أي تنبيه يا أيها الطالب ( أنا ) أي مؤلف هذه الرسالة ( الآن ) أي بعد الفراغ من ذكر تشعب الطريق للشيخ علي الفارمدي ولمعروف الكرخي بروايتين إلى علي رضي اللّه عنه ( أرجع إلى رأس ) أي أصل ( الكلام ) السابق في بيان سلسلة طريق النقشبندية ، حيث أقول : في حقيقة التلقي الروحاني الأويسي « 2 » ( فاعلم ) يا أيها الطالب ( أن الشيخ أبا الحسن ) الخرقاني المتقدم ذكره ( أخذ ) هذه الطريقة المرضية ( عن روحانية ) الإمام ( أبي يزيد ) طيفور بن عيسى ( البسطامي ) ، وذلك في ظهوره له في عالم السير إلى اللّه تعالى ، فإن الروحانيات تجتمع مع الروحانيات في ذلك كاجتماعهم في المنام وبعد الممات ، وهو عالم اللاهوت الخارج عن عالم الأجسام . وأرواح الخلق كلهم الأحياء والأموات في ذلك العالم ، منهم من يدبر له جسما في عالم الأجسام وهم الأحياء ، ومنهم من لا يدبر شيئا من الأجسام وهم الأموات أو من لم ينفخ فيه الروح مما لم يسو جسمه . ولما كان هذا الأخذ عن الروحانية ليس في مقام الجسمانية كما في سلسلة الطريق ، ذكر نسبة أبي علي الفارمدي لغير أبي الحسن الخرقاني أيضا وذكر فيها معروف الكرخي ،

--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) نسبة إلى سيدنا أويس القرني سيد التابعين ، إذ ربته روحانية سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دون لقاء في عالم الأجسام ، وهو نوع تربية واقع في السلسلة الصديقية العلية من سلاسل السادة النقشبندية ، إذ وقع لحضرة شاه نقشبند الذي ربته روحانية سيدي عبد الخالق الغجداوني مع أخذه كذلك وتربيته على العارف باللّه سيدي الأمير كلال ، وقد وقع للإمام النابلسي نفسه الذي تلقى الطريقة من العارف باللّه أبي سعيد البلخي النقشبندي مع تربيته الأويسية من قبل مولانا علاء الدين العطار خليفة حضرة شاه نقشبند .