الشيخ عبد الغني النابلسي

4

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

ولتحقيق هذه الغاية السامية أوجد الحق تعالى أئمة الإصلاح من شيوخ التربية الصوفية في كل عصر ومصر لتربية النفس وإصلاح القلب والأخذ بأيدي السالكين إلى اللّه تعالى إلى أبواب الحضرة الإلهية . ولأن نفوس البشر على أنماط لا حصر لها ، وهي متباينة في طبعائها ومختلفة في نوعياتها : فقد تعددت وتنوعت مناهج التربية وطرائق السلوك . ومن ثم كان القول الصوفي المأثور : ( إلى اللّه تتعدد الطرائق بعدد أنفاس الخلائق ) . وقال العارف باللّه سيدي ضياء الدين أحمد النقشبندي قدس اللّه سره ( فاعلم أن اللّه تعالى جعل للعبد أسبابا بعدد أنفاس الخلائق يصل بها إلى الحضرة الربانية ) « 1 » وقد أجلى العارف سيدي أحمد زروق رضي اللّه عنه حكمة هذا التعدد في الطرق بقوله في قواعده : ( في اختلاف المسالك راحة للسالك ، وإعانة له على ما أراد من بلوغ الأرب والتوصل بالمراد . فلذلك اختلف طرق القوم ووجوه سلوكهم . فمن ناسك يؤثر الفضائل بكل حال ، ومن عابد يتمسك بصحيح الأعمال . ومن زاهد يفر من الخلائق . ومن عارف يتعلق بالحقائق . ومن ورع يحقق المقام بالاحتياط ، ومن متمسك يتعلق بالقوم في كل مناط . ومن مريد يقوم بمعاملة البساط . والكل في دائرة الحق بإقامة حق الشريعة ، والفرار من كل ذميمة وشنيعة ) « 2 » . هذا : ومن أجل الطرق الصوفية الموصلة إلى اللّه عز وجل طريق السادة النقشبندية قدس اللّه أسرارهم العلية ، فإنها بجوهرها طريق الصحابة رضوان اللّه عليهم ، ومشرب

--> ( 1 ) انظر جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم للإمام العارف سيدي ضياء الدين أحمد الكمشخانوي ص / 13 ط الحلبي . ( 2 ) انظر قواعد التصوف للإمام العارف سيدي أحمد زروق ص 34 نشر مكتبة الكليات الأزهرية .