الشيخ عبد الغني النابلسي
38
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
أمر ، ولا يصل بهما أحد إلى اللّه تعالى ، غايته إيصال المجذوب إلى الجذب ، والسالك إلى السلوك مع بقاء الحجاب بحاله . والمراد بالسلوك القيام بأوامر اللّه تعالى ونواهيه باطنا وظاهرا ، وكونه بطريق الجذبة أن يكون قائما فيه باللّه تعالى لا بنفسه مستغرقا في شهود اللّه تعالى عن شهود ذلك صادرا منه . قال الشيخ أبو علي الدقاق « 1 » قدس سره : الشجرة التي تنبت بنفسها لا ثمر لها وإن كان « 2 » لها ثمرة تكون « 3 » بغير لذة . ( قال الشيخ ) العارف باللّه تعالى ( أبو علي الدقاق قدس سره ) : [ أي طهر ( سره ) ] « 4 » عن أدناس الأغيار : ( الشجرة التي تنبت بنفسها ) في الأرض من غير خدمة أحد بها بسقياها وحراثة الأرض حولها وتنقية الشوك من أطرافها وإزالة أوراقها اليابسة وأغصانها الذابلة ( لا ثمرة لها ) بل غاية أمرها أنها تكبر وتتفرع أغصانا وتكتسي أوراقا خضرا ؛ ( وإن كان لها ثمرة ) ولا بد ( تكون ) تلك الثمرة ( بغير لذة ) ولا طعم شهي . وكذلك السالك إلى اللّه تعالى على طريقة الكتاب والسنة من غير شيخ مرشد لا نتيجة لسلوكه ولا ثمرة له ، ولئن أنتج له سلوكه وأثمر ، تكون ثمرته أقل الثمار وحظه أدنى الحظوظ ، لأنه يكون مكلفا نفسه تربية نفسها ، كالمريض إذا كلف نفسه معالجة
--> ( 1 ) هو الإمام العارف أبو علي الحسن بن محمد الدقاق المتوفى سنة 405 ه وهو شيخ الإمام أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة القشيرية . ( 2 ) في ( ب ) : كانت . ( 3 ) في ( ب ) : لا بد تكون . ( 4 ) ساقط من ( أ ) .