الشيخ عبد الغني النابلسي

39

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

نفسه ومداواتها ، فإنه وإن شفي بذلك مع المعونة الإلهية لا يكون كمن أسلم نفسه المريضة للطبيب الحاذق يقوم عليها بإذن اللّه تعالى . هذا إن سلم ذلك السالك من البدع في سلوكه ظاهرا وباطنا ، وإلا فهو هالك لا سالك قلما يسلم لسلوكه من نفس أمارة بالسوء . وقال الغزالي رحمه اللّه : فإن قيل هل العلم الذي تعلمه فرض بنظر الإنسان من غير معلم ؟ فأعلم أن الأستاذ فاتح وسهل التحصيل معه أسهل وأرواح واللّه تعالى يمن بفضله على من يشاء من عباده فيكون معلمهم انتهى كلامه . فقوله « أروح وأسهل » « 1 » مثل قوله « 2 » هنا في الرسالة « أقوى » كما سبق . وإن كان قول الغزالي في حصول العلم من غير معلم وهذا في حصول الجذبة الإلهية فإنها منبع العلم اللدني إذا اقترن بها سلوك صحيح . وقد تحصل الجذبة الإلهية من غير متابعة شيخ ولا صحبة عارف « 3 » ولكن قد يكون معها سلوك فتتبين وتتفصل ، وقد لا يكون السلوك معها فتنطمس وينقطع مددها ، لأن الأحوال نتائج الأعمال البدنية ، فمن أجل هذا قال لا بد من صحبة الشيخ الكامل ، فهو سبب . وسنّة اللّه تعالى جارية على أنه لا بد من تقدم « 4 » السبب ( وسنة ) أي طريقة وعادة اللّه تعالى في خلقه ( جارية ) متكررة غير منقطعة ، على أنه لا بد في حصول كل مطلوب لأحد من اللّه تعالى الذي بيده وجود كل شيء ( من ) تقدم وجود السبب - بلا تأثير لذلك السبب في تحصيل ذلك المطلوب - وإنما يخلق اللّه تعالى

--> ( 1 ) أي قول الإمام الغزالي . ( 2 ) أي قول سيدي تاج الدين العثماني . ( 3 ) وهذا في النادر من الأحوال مثلما وقع لعدد من الأولياء . ( 4 ) ساقط من ( أ ) .