الشيخ عبد الغني النابلسي

32

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

قال اللّه تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ) « 1 » ( وفقنا ) - أي جعلنا موفقين - ( اللّه تعالى ) بأن خلق لنا إرادة لما يرضى به من الأعمال وخلق لنا ذلك العمل ، ( وإياك ) يا أيها الطالب للمعرفة ( أن معتقد ) أي الذي يعتقده في العقد والربط ، إشارة إلى أن الاعتقادات إذا لم يربط عليها القلب من غير شك ولا تردد لا اعتبار لها وهي كفر ، قال تعالى : ( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) « 2 » ، ( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) « 3 » . ( السادة ) جمع سيد مشتق من السيادة وهي رفعة الشأن ( النقشبندية ) أي المنسوبين إلى ( نقشبند ) ، اسم فارسي للشيخ بهاء الدين رضي اللّه عنه ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى في أصل الرسالة ( قدس ) أي طهر من أدناس الأغيار ( اللّه تعالى ) أرواحهم الطاهرة وأسرارهم الظاهرة ، ( هو ) أي ذلك كله بعينه ( معتقد ) أي الذي تعقده أئمة ( أهل ) - أي أصحاب - ( السنة ) النبوية المحمدية ( والجماعة ) المتبعين للحق المبين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من غير تغيير ولا ابتداع ولا تبديل ولا اختراع ، أي السادة النقشبندية وأهل السنة والجماعة . وطريقتهم دوام العبودية التي لا تتصور بغير أداء العبادة ، وهي عبارة عن دوام الحضور مع الحق « 4 » سبحانه وتعالى ( دوام ) أي المداومة في الليل والنهار والسفر والإقامة والصحة والمرض الحزن والفرح والاجتماع والانفراد والباطن والظاهر قال تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ )

--> ( 1 ) سورة محمد آية : 19 . ( 2 ) سورة يوسف آية : 106 . ( 3 ) سورة يونس آية : 36 . ( 4 ) في ( ب ) : اللّه .