الشيخ عبد الغني النابلسي
31
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
إليه في مقام خاص فترتفع عنه ظلمانيته وتبقى نورانيته التي هي لمحة من نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من يرجع إليه في جميع مقاماته وهم الكمّل من الرجال فترتفع عنه نورانيته ويصير هو « 1 » ذلك النور كله . وقد أشرت إلى هذين المقامين من أبيات على طريقة التدلل « 2 » : وما أنا إلا هيولى الورى * ولمحة نور من المصطفى ثم قال ( وصحبه ) أي من اجتمع به صلى اللّه عليه وسلم في عالم الأجسام أو عالم الأرواح وهم الأبرار والآل المقربون ، فإن صحبة الشيء ليست كالاتحاد به ، ولهذا مزجت الخمرة للأبرار ، وشربها المقربون صرفا ( وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) « 3 » . ( أجمعين ) تأكيد للآل والصحب حتى لا يخرج عنهم أحد ، فيكمل الإيجاد والإمداد للنبي صلى اللّه عليه وسلم في جميع أطواره الملكية والملكوتية ، فينحفظ الوجود في عينه ولونه . اعلم وفقنا اللّه تعالى وإياك أن معتقد السادة « 4 » النقشبندية قدس اللّه تعالى أسرارهم « 5 » ، هو معتقد أهل السنة والجماعة « 6 » ( اعلم ) أيها الطالب لمعرفة اللّه تعالى ، [ وهي ] « 7 » كلمة تفتح بها الأبحاث المهمة
--> ( 1 ) هو قد تعود على نور سيدنا النبي صلى اللّه عليه وسلم والمعنى يصير سيدنا رسول اللّه ذلك النور الذي تنطوي عليه ذات العبد الكامل ؛ وقد تعود على العبد الكامل ، أي فيصير العبد الكامل نور النبي صلى اللّه عليه وسلم كله لفنائه في ذاته صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) ( أ ) : التدلي . ( 3 ) سورة المطففين آية : 27 - 28 . ( 4 ) في ( ب ) : سادات . ( 5 ) في ( ب ) : أرواحهم . ( 6 ) يلاحظ أن ابتداء هذه الرسالة ببيان العقيدة الصحيحة مؤشر هام لاعتبار أن صحة العقيدة هي أساس هذه الطريقة النقشبندية العلية . ( 7 ) ساقط من ( أ ) .