الشيخ عبد الغني النابلسي
71
كتاب الوجود
صفة لها ، ولا لشيء منها ، وإن كانت قائمة به في إمكانها وأحوالها المختلفة في عالم الإمكان ، ويرى أن الوجود الظاهر الواحد « 1 » الحق حقيقة قائمة بنفسه بنفسه ، لا تتجزأ ولا تتبعض ، ولا تحل في شيء من الحوادث الممكنة ، ولا يحل فيها شئ من ذلك ، ولا تتحد بشيء من الحوادث الممكنة ، ولا يتحد بها شئ منها ، وهي حقيقة الواجب القديم - سبحانه وتعالى - ويرى أن ذلك الظهور هو تجلّ « 2 » بكل شيء من غير مماسته لشيء ولا مباينته ، وهذا هو معنى ما تقوّله العارفون من أن الوجود الحق هو اللّه - سبحانه وتعالى . وصل : اعلم أن من جملة الافتراءات الواضحة البطلان من أهل الظاهر « 3 » على العارفين باللّه تعالى أنهم يسمونهم الفرقة الوجودية ، كما رأيته في بعض الرسائل التي
--> ( 1 ) يرى ابن عربى أن الواحد هو الكثرة ، وأن الحق هو الخلق ، وأن الظاهر هو الباطن ، وأن القديم هو الحادث ، وأن الخالق يكون هو بعينه المخلوق ، ذلك أن عربى لم يقل بفكرة الخلق من العدم البتة ؛ لأنه سوى بين الواحد والكثرة بحيث صارا موجودا واحدا ، فإذا كان اللّه أزليّا - وهو كذلك - فإن هذه الكثرة المتحدة به ينبغي أن تكون أيضا أزلية . [ التصوف الفلسفي ( 45 ) ] . ( 2 ) قال الدكتور أبو العلا عفيفي في شرحه للفصوص ( 8 ) - يقصد كتاب فصوص الحكم لابن عربى - : ليس على وجه التحقيق في مذهبه خلق بمعنى الإيجاد من العدم ؛ وإنما أصل كل وجود وسبب كل وجود فيض إلهي دائم ، يعبر عنه أحيانا بالتجلي الإلهى يمد كل موجود في كل لحظة بروح من اللّه ، فيراه الناظر في الصور المتعددة التي يظهر فيها ، وذلك هو الخلق في اصطلاح ابن عربي : تجلّ إلهي دائم ، وتحول في الصور في كل آن ، ذلك هو الذي يطلق عليه أحيانا اسم الخلق الجديد ، ويقول : إنه هو المشار إليه في قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . [ انظر : دائرة المعارف الإسلامية ( 1 / 344 ) ] . ( 3 ) الظاهرية يقولون : دين اللّه تعالى ظاهر لا باطن فيه ، وجهر لا سر تحته ، كله برهان لا مسامحة فيه ، واتهموا كل من يدعو أن يتبع بلا برهان ، وكل من ادعى أن للديانة سرّا وباطنا ، فهي دعاوى ومخارق ، وقالوا : لم يكتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الشريعة كلمة فما فوقها ، ولا أطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ، ولا كان سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه ، ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر ، ومن قال هذا فهو كافر . [ موسوعة الفرق والجماعات ( 286 ) ] .