الشيخ عبد الغني النابلسي
66
كتاب الوجود
الفضائح اليونانية ورشف النصائح الإيمانية ، قال : وقد ورد في الخبر عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « أول ما خلق اللّه العقل » . قال له : أقبل » ، فأقبل ، ثم قال له : « أدبر » فأدبر ثم قال له : « اقعد » فقعد ، ثم قال له : « انطق » فنطق ، ثم قال له : « اصمت » فصمت ، فقال له : وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائى وجبروتي وسلطاني ما خلقت أحب إلى منك ولا أكرم على منك ، بل أعرف ، وبل أعطى ، وإياك أعاتب ، ولك الثواب ، وعليك العقاب ، وما أكرمتك بشئ أفضل من البصر " . وذكر أيضا بإسناده عن الحسن بن الحسين رحمه اللّه يرفعه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه العقل قال : « أقبل » فأقبل ، ثم قال : أدبر ، فأدبر ، فقال : ما خلقت خلقا هو أحب إلى منك ولا أكرم على منك لأنى بك أعرف ، وبك أعبد وبك آخذ ، وبك أعطى » . كما سنذكره فيما بعد مفصلا هذا كله إن أريد بالوجود أنه عين ذوات الحوادث ، وأما إن أريد بذلك الوجود الحادث أنه غير ذوات الحوادث لزم على القائل بذلك بيانه أنه ما هو فيلزم أنه يبين أمرا تتصف به ذوات الحوادث وصفاتها حتى ذلك الوجود الحادث الذي هو من جملة صفات الحوادث ، يتصف به أيضا عند هذا القائل ، فيلزم اتصاف الشئ بنفسه ، ويرجع الأمر إلى اتصاف الحوادث كلها حتى ذلك الوجود الحادث بالوجود القديم ، حيث كان ذلك الوجود الحادث معدوما مثل الحوادث التي اتصفت به ، فصار موجودا فلا حاجة إلى جعل الواسطة بين اللّه تعالى وبين خلقه في خلقه ، وهو المطلوب . على أنه ذكر الأصفهاني في شرح طوالع القاضي البيضاوي في بحث الوجود ما ملخصه مفهوم الوجود ، وصف مشترك بين جميع الموجودات عند جميع المحققين من
--> - وجوده بغيره ، ويتصور فيه الوجود والعدم ، وذلك على الرغم مما يسميه بالأعيان الثابتة ( الموجودات الممكنة ) ؛ لأن هذه الأعيان الثابتة ذاتها ضرورية بمعنى أنها موجودات بالقوة لا بد لها من أن توجد بالفعل ، وهي ما يسميه الفلاسفة بواجب الوجود بالعبد ( واجب الوجود بالغير مرتبة وسط بين الممكن والواجب ) . انظر الفلسفي الإسلامي ( ص 38 ) طبعة دار الحديث .