الشيخ عبد الغني النابلسي
64
كتاب الوجود
الفارض - رضى اللّه عنه - في تائيته بقوله : ولو حجاب الكون قلت وإنّما * قيامي بأحكام المظاهر مسكتى وذكر الشيخ العارف باللّه - تعالى - سعيد الفرغاني في شرحه قال : واعلم أن الإنسان ما دام محصورا في قيد الأحكام الكونية ومراتبها ، والحضور معها والشعور بنفسه وكونه وإضافة شيء ما إلى نفسه والإحساس لشيء من الأحكام الكونية كان محجوبا عن شهود وحدة الوجود « 1 » وعن عالمها وعن شهود صرافة الحقيقة ، فلاحظ له منها ومن حكم عالمها أصلا ومأسورا تحت حكمه عالم الحكمة والكثرة ومقتضياته ، ومقتضى وجوه الحقائق الكونية ، وحكمها أن يكون ولا بد مطالبا بها لاقتضاء عالم الحكمة ذلك ، فيترتب عليه البتة حكم الثواب والعقاب والمطالبة والحسنات بينهما ، كما قال هو حال المولهين المجذوبين وبعض عقلاء المجانين « 2 » . فيصبح فارغا من التكاليف والأمر والنهى والحل والحرمة وجميع أحكام الشرع المتعلق جميع تلك لكمال العقل وحصول التمييز به بين الخير والشر والنفع والضر والمنع والإعطاء والإعزاز واللطف والقهر والقبول والرد واللذة والألم فبزوال
--> ( 1 ) كثيرا ما يتوقف الباحث أمام نتائج ابن عربى متسائلا : هل عنده وحده وجود أم وحدة شهود ؟ ثم لا يلبث أن يقرر أنها وحدة وجود من حيث إنها لم تبرز في صيحة وجد بل كانت نتيجة باردة لتفكير نظري ، ويعود تردد الباحثين بين الوحدتين إلى أنها يتطابقان في النتيجة ، فكلتاهما ترى أن الوجود الحقيقي واحد هو اللّه . ولكن صاحب وحدة الشهود يقولها في غمرة الحال على حين يدافع عنها ابن عربى في صحو العلماء وبرود النظر بين . انظر التصوف الفلسفي ( ص 50 ) . ( 2 ) درجت هذه الكلمة وقد ذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمته لبهلول المجنون وهو البهلول بن عمرو ، أبو وهب الصيرفي الكوفي وقال عنه : وسوس في عقله وما أظنه اختلط أو قد كان يصحو في وقت فهو معدود في عقلاء المجانين ، وله كلام حسن وحكايات ، وقد ساق أبو القاسم المفسر في كتاب " عقلاء المجانين " له حكايات وأشعار . انظر تاريخ الإسلام للذهبي ( 5 / 247 - طبعة دار الغد العربي ) .