الشيخ عبد الغني النابلسي

63

كتاب الوجود

القرآن القديم الذي هو صفة الوجود الحق القديم تعالى . كما قال تعالى : ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) ، ثم بيّن ذلك بقوله : ( خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) ومن هاهنا يقول الشيخ الأكبر - رضى اللّه عنه - « 1 » : إنّ القرآن والسّبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني فؤادي عند معلومى مقيم * يناجيه وعندكم لساني إلى آخر أبياته في الفتوحات المكية ، فيتحصل لنا من ذلك كله أن هذا الوجود الثاني الذي سميناه حادثا بحسب نظر العقل فقط . وجعلناه صفة للحوادث كما عليه العامة هو مناط الشرع والأحكام في الدنيا والآخرة ، ولا شك أن الأحكام الشرعية « 2 » كلها مترتبة على العبد وهو مكلف بها باعتبار غلبة هذا الوهم عليه واستيلاء هذا الأمر الإلهى على بصيرته ، حتى جعل العبد يدعى الفعل مع اللّه تعالى لضرورة خلقه كذلك ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ عمر بن

--> ( 1 ) يقصد : محيي الدين بن العربي قال عنه الشعراني في الطبقات ( 1 / 163 ) : أجمع المحققون من أهل اللّه - عز وجلّ - على حلالته في سائر العلوم كما يشهد لذلك كتبه ، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير ، فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدى لتأويلها على مراد الشيخ . كذا يدافع عنه أصحاب هذا الطريق وغالبية الطرق الصوفية وبعض الطرق أنكرت عليه هذا . ( 2 ) الأحكام الشرعية التي نزل بها الوحي قطعية أو ظنية ومصادر الأحكام الشرعية والتي يطلق عليها الفقه : 1 - الكتاب وهو القرآن الذي أنزل اللّه على رسوله سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بلفظه ومعناه ، وهو المكتوب في المصاحف . 2 - والسنة هي سنة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قولا كان أو عملا أو تقريرا ، وهي الأصل الثاني من الأدلة الإجمالية والمصادر الفقهية . 3 - الإجماع : وهو اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - على حكم شرعي عملي استنادا إلى الكتاب والسنة أو القياس . 4 - القياس : له تعريفات كثيرة والأكثرون على أن القياس حجة ودليل من الأدلة الإجمالية .